شمس الدين الشهرزوري

314

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

من عدم أيّ أمر كان عدم علته ومن عدم علته « 1 » عدم علة علته ، ولا يزال الأمر كذلك حتى ينتهي إلى عدم الواجب لذاته وذلك محال . فجميع هذه الإشكالات وما أشبهها تنحلّ بوجود هذه الحركة الدائمة ؛ فإنّ المادة بسبب الحركة الدائمة تستعد في كل زمان لحدوث حادث مخصوص وعدمه في زمان آخر ، كما ذكرناه . فالحركة الدائمة « 2 » وإن كانت واحدة متصلة على الدوام من حيث الذات لا أجزاء لها بالفعل ، فلها أجزاء بالقوة والفرض ، فهي علة حدوث الحادثات بما يفرض لها من الأجزاء الشخصية الغير الثابتة . وعلة ثبات الحادث مدة بسبب ثبات الحركة الدورية الدائمة غير منافية للحادث ؛ فإنّ باستمرار مدة تثبت نسبة « 3 » الحادث « 4 » إلى علته الموجدة والمثبتة له حتى يأتي صنف من نوع الحركة الدورية يقتضي قطع تلك النسبة فحينئذ ينعدم « 5 » ذلك الحادث ؛ فالنسبة التي للحادث إلى علته ثابتة لثبات المدة وتكون الحركة موجبة لحدوث الحادثات وبطلانها من حيث تجدد أعداد المدة وأجزائها . وبيّنوا « 6 » ذلك بمثال جليّ يظهر منه أحوال هذه المسألة ، وذلك بحركة « 7 » الشمس فوق الأرض ؛ فإنّ هذا الصنف من نوع الحركة الدورية موجب لوجود النهار مدة بقائها فوق الأرض ، وقطعها لكل درجة ودقيقة من هذا الصنف يكون كأشخاص ذلك الصنف وذلك الصنف « 8 » باق مدة بقاء الشمس فوق الأرض مع تجدد أشخاصه على سبيل الحدوث . وهذه المدة التي هي مدة بقاء الشمس فوق الأرض « 9 » هي المديمة لنسبة ثبات النهار إلى علة وجودها وثباتها . ثم تلك المدة بعينها مقرنة « 10 » لزوال النهار

--> ( 1 ) . د : - عدم علته ومن عدم علته . ( 2 ) . ش : - تستعد في كل زمان لحدوث . . . فالحركة الدائمة . ( 3 ) . د : من . ( 4 ) . ش : مدة بسبب ثبات الحركة الدورية الدائمة . . تثبت نسبة الحادث . ( 5 ) . م ، د ، ش : + ينقطع . ( 6 ) . همان ، ص 46 ، با شرح ابن كمونة . ( 7 ) . د : الحركة . ( 8 ) . د : - وذلك الصنف . ( 9 ) . د : + مع تجدد أشخاصه . ( 10 ) . د : مترتبة / م : مقربة .