شمس الدين الشهرزوري
315
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
بما يفرض من الأجزاء الشخصية الفرضية المقرّبة إلى الغروب المزيلة للنهار بسبب انصرامها . فهكذا ينبغي أن يتصور هذا الحكم في الحركة الدائمة الدورية ، فيعرف بذلك كيفية وجودها في حدوث الحادثات ؛ فتحلّ بذلك جميع الأسئلة والإشكالات في هذا الباب ، فيجب بالضرورة وجود حركة دائمة لا تنصرم . وعلمت في العلم الطبيعي أنّها الدورية ؛ فإنّ الحركات المستقية لها انصرام والحوادث لا انصرام لها وهي نفسانية . فإن قلت : إنّ الأزليات المفارقة لابد وأن يكون لها إلى عللها نسبة وتلك النسبة ثابتة بعلتها ، ثم لذلك الثبات نسبة أخرى إلى علته وهكذا تتسلسل النسب وعللها إلى غير النهاية ، وهذا الإشكال لا يمكن حلّه بالحركة الدائمة لانتفائها « 1 » هناك . والجواب من طريق آخر وهو أنّ النسبة أمر اعتباري لا وجود لها في الأعيان لتحتاج إلى علة فلا يلزم المحال المذكور ؛ ويصح أن يكون هذا الجواب هو الجواب عن الإشكال الأوّل أيضا من غير احتياج إلى الحركة الدائمة الدورية . وأنت فقد علمت أنّ المحرّك للحركة الدائمة الدورية « 2 » أمر مجرد عن المادة ذو « 3 » إرادة كلية وجزئية ، فلا يجوز أن يكون « 4 » المباشر لتلك الحركة أمرا مجردا عن المادة بالكلية . وبرهان ذلك أنّ كل مباشر للحركة الإرادية يفتقر إلى تخيّل حدود جزئية « 5 » ولا شيء ممّا هو مجرد عن المادة بالكلية يمكنه تخيّل « 6 » تلك الحدود الجزئية ؛ ينتج من الثاني « لا شيء من المباشر للحركة الإرادية بمجرد عن المادة بالكلية » . أمّا بيان الصغرى ، فلأنّ الحركة من ج إلى ب ، غير الحركة من ب إلى د .
--> ( 1 ) . د : لا ببقائها . ( 2 ) . د ، م : - الدورية . ( 3 ) . د : و . ( 4 ) . ش : - يكون . ( 5 ) . د : جهته . ( 6 ) . د ، م ، ش : أن يتخيّل .