شمس الدين الشهرزوري

313

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ينقطع بسبب هذه الحركة جميع الاستفهامات ؛ كما إذا قال قائل : لم اخضرّت الأرض والأشجار في الربيع دون الشتاء ؟ فيجاب لشدة البرد في الشتاء و « 1 » الاعتدال في الربيع ؛ فإذا « 2 » قيل : فلم زال ذلك البرد الشتوي وحدث الاعتدال عند مجيء الربيع ؟ فيجاب لحدوث الحرارة في الهواء في الربيع ؛ فإذا قيل : ولم كان كذلك ؟ فيجاب لقرب الشمس فيه من سمت الرأس ؛ فإذا قيل : فلم قربت من سمت الرأس ؟ فيجاب لكون الشمس متحركة دائما من غير انقطاع من نقطة إلى أخرى ولابدّ « 3 » وأن تكون « 4 » في كل ربيع واصلة إلى الحرّ « 5 » المفروض الموجب لحصول السخونة في الهواء ، وهكذا إلى غير النهاية ، وحينئذ ينقطع السؤال الاستفهامي عند الوصول إلى الحركة الدائمة وترجع الحوادث بأسرها بعد تسلسل الأسباب الأرضية في آخر الأمر إلى الحركة الدائمة التي لا انصرام لها ؛ فبوجود الحركة الدائمة يندفع هذا السؤال وما يناسبه من الأسئلة « 6 » التي جرت عادتهم في إيرادها هاهنا « 7 » : من جملتها ، ما يقال إنّ تأثير الواجب لذاته في المعلول الأوّل إذا كان أزليا فيكون « 8 » ذلك المعلول دائما بدوامه وكذلك يدوم بدوام « 9 » معلوله معلول معلوله ، لأنّ المعلول لا يتخلّف عن العلة التامة وحينئذ لا تكون الممكنات منتهية في تسلسلها إلى الحوادث السفلية العنصرية وذلك محال . ومن ذلك ما يقال إنّ كل واحد من الحوادث الموجودة في عالمنا هذا حادث فيحتاج إلى علة حادثة ، ويلزم أن تكون الحوادث الموجودة متسلسلة مترتبة موجودة معا إلى غير النهاية وذلك محال . ومن ذلك قولهم إنّ عدم المعلول لازم لعدم العلة « 10 » غير منفكّ عنه ، ويلزم

--> ( 1 ) . ن : - و . ( 2 ) . د ، م : فإن . ( 3 ) . م : فلابدّ . ( 4 ) . ب : - تكون . ( 5 ) . م ، د ، ش : الجزء . ( 6 ) . م ، د ، ش : الأسؤلة . ( 7 ) . ن : هنا . ( 8 ) . د : ليكون . ( 9 ) . د : - بدوامه . ( 10 ) . د : - العلة .