شمس الدين الشهرزوري

310

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ممتنعا لم يمكن حدوثه ؛ فإذا ثبت إمكان الحادث فلابدّ له لا محالة « 1 » من مرجّح ؛ ثم ذلك المرجّح يعود إليه الكلام في أنّه ليس بممتنع وإلّا لم يكن موجودا مرجّحا لوجود الحادث ، ولا واجبا لذاته وإلّا لكان المعلول الحادث غير حادث بل قديما دائم الوجود بالعلة الواجبة ، وإلّا لكان حدوثه في ذلك الوقت الذي حدث ترجيحا من غير مرجّح وهو محال ؛ فلابدّ وأن يكون ذلك المرجّح حادثا إما بجملته أو ببعض أجزائه ثم يعود الكلام إلى هذا المرجّح في احتيارجه إلى مرجّح آخر حادث وهكذا تتسلسل هذه الحوادث إلى غير النهاية - بلا انقطاع - إلى حادث مستغن عن المرجّح وإلّا لعاد المحال . وهذه الحوادث التي ثبت بهذا البرهان عدم تناهيها ، لا يجوز أن تكون موجودة دفعة واحدة لما عرفت من امتناع وجود الأمور الغير المتناهية المترتّبة « 2 » الموجودة معا « 3 » ، فلابدّ وأن تكون هذه الأمور موجودة على سبيل التعاقب غير منتهية إلى حادث لا يتقدّمه حادث آخر . [ الحركات الدورية الدائمة الفلكية علل حدوث الحادثات ] ويحب أن تكون هذه العلل الحادثة التي لا نهاية لها ولا اجتماع ولا ثبات « 4 » هي الحركات الدورية الفلكية ، لأنّ ما عداها من الحركات لها انقطاع ؛ فهذه الحركات الدائمة الفلكية علل حدوث الحادثات وعلة عدمها أيضا ، لكون العدم الكائن في زمان معيّن يفتقر إلى مرجّح في ذلك الزمان : من وجود ما لا ينبغي وهو الذي عدمه شرط في وجود ذلك الحادث ، أو عدم ما ينبغي وهو الذي وجوده شرط في وجود الحادث . فإن قلت : يلزم من وجود هذه العلل الغير المتناهية التي لا تجتمع ، الاستغناء عن الانتهاء إلى علة تكون واجبة « 5 » الوجود . قلت : العلل الحادثة غير مستغنية عن الواجب لذاته لوجوه « 6 » :

--> ( 1 ) . د : - لا محالة . ( 2 ) . ن : المرتبة . ( 3 ) . د : تبعا . ( 4 ) . د : - ولا ثبات . ( 5 ) . د : واجب . ( 6 ) . برگرفته از شرح ابن كمونة .