شمس الدين الشهرزوري
311
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الأوّل : إنّ الحوادث إمّا أن يمكن وقوعها دفعة وهو ما وراء الحركة من الحوادث ، وإمّا أن لا يمكن وقوعها دفعة وهي الحركات . والذي يقع دفعة لابد وأن يبقى زمانا إذ لو « 1 » لم يبق لكان آن حدوثها غير آن عدمها لامتناع اتحاد الآنين وبين الآنين « 2 » زمان ثبات وإلّا لزم تتالي الآنات ، فجميع الحوادث الواقعة دفعة لها زمان ثبات « 3 » فتحتاج إلى علة ثبات ؛ ويجب أن تكون علل الثبات مجتمعة ، فإنّ الشيء الثابت لا يمكن أن يثبت مع زوال مثبته وإذا كانت علل الثبات مجتمعة فلابد وأن تنتهي إلى الواجب لذاته . الثاني : إنّ الحركات الفلكية المحتاجة إلى الموضوع وهي أجرامها الثابتة ونفوسها المحرّكة وكذلك هيولى العالم العنصري وما تعلق بها من النفوس المدركة لذواتها ، كلّها ثابتة غير متبدلة فتفتقر إلى علة ثبات تنتهي إلى الواجب لذاته ، وهو المطلوب . الثالث : إنّ مجموع الممكنات من حيث مجموعيتها أمر « 4 » ثابت فتفتقر إلى علة وجود وثبات « 5 » وعلة وجود مجموع الموجودات وثباتها هو الواجب الوجود لذاته . فإن قلت : نحن لا نسلّم أنّ لجملة الممكنات « 6 » مجموعا ثابتا غير متغير « 7 » ليلزم من ذلك أن يكون له علة ثبات ، فإنّ كل مجموع يحصل لجملة الممكنات يتغير في كل آن بحسب حدوث الحوادث وانضمامها إلى ذلك المجموع ويحدث بسبب ذلك مجموع آخر في كل آن غير الذي كان « 8 » قبله ، فلا يكون في الموجودات الممكنة مجموع ثابت ليحتاج إلى الانتهاء إلى الواجب لذاته . قلت : كل مجموع يحصل من الممكنات لابدّ وأن يكون معلولا للمجموع الذي قبله وهلمّ جرا إلى غير النهاية . وهذه المجموعات الغير المتناهية ، إن انتهت في سلسلة الاحتياج إلى الواجب لذاته ثبت المطلوب ، وإن لم تنته وجب أن
--> ( 1 ) . ب : - لو . ( 2 ) . د : - وبين الآنين . ( 3 ) . ش : بيان . ( 4 ) . د : أو . ( 5 ) . د : ثابت . ( 6 ) . د : الموجودات . ( 7 ) . د ، م : معين . ( 8 ) . ب : كل .