شمس الدين الشهرزوري

302

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

اصطلاحه أنّ « 1 » المفعول يشترط فيه سبق العدم - فلا تنازع في ذلك بعد أن يعلم أنّ سبق العدم « 2 » لا يكون من الفاعل ولا يدخل في مفهوم الفعل ؛ بل الذي من الفاعل إنّما هو الوجود الممكن كما عرفته ؛ فيجب أن يخترع له اسم أعلى « 3 » من المفعول الذي نازع فيه وهو « الإبداع » ؛ فالإبداع - على ما ذكره الشيخ - أن يكون للشيء وجود من الغير من غير توسط مادة أو آلة أو زمان ؛ فعلى هذا لا يكون المبدع إلّا العقل الأوّل فقط وما عداه موجود بتوسط « 4 » ، لكنّه صرح بإبداع المحدّد ، فتكون العقول والأفلاك أيضا مبدعة ، ولا يستقيم ذلك إلّا إذا حذفنا الآلة من التعريف وهو أعلى من التكوين والإحداث اللذين يتقدّم عليهما المادة والزمان . وإنّما كان المبدع أعلى من التكوين والإحداث لكونه أقرب إلى المبدأ الأوّل في مرتبة العلية ، لعدم المتوسط من التكوين والإحداث « 5 » من المفتقر في وجوده إلى توسطهما . برهان ثان على أنّ الموجود الدائم إذا كان ممكنا لذاته فهو محتاج إلى العلة في وجوده وبقائه أيضا ؛ وذلك لأنّ الدائم الوجود إذا كان ممكنا لذاته في جميع أحواله فهو مفتقر إلى مرجّح في حال بقائه واستمراره ، لاتّصافه بالإمكان في حال البقاء . والدليل على ذلك أنّ الممكن في ذاته قابل للوجود والعدم ، إذ لو كان لذاته غير قابل لواحد منهما وجب أن لا يقبله « 6 » أبدا ، لأنّ ما يكون للشيء من ذاته لا يفارقه في حال من الأحوال ؛ فالممكن في حال بقائه إن امتنع عليه العدم لذاته وجب أن يكون ذلك ممتنعا عليه دائما والشيء الذي يمتنع عليه العدم لذاته يكون واجب الوجود لذاته « 7 » ، فالممكن لذاته صار واجب الوجود لذاته « 8 » هذا خلف ؛ وإن لم يكن العدم ممتنعا عليه حال بقائه ، فهو ممكن في تلك الحال لأنّ كل

--> ( 1 ) . م : إلى . ( 2 ) . ن : المعدم . ( 3 ) . ش : على . ( 4 ) . ب : بتوسطه . ( 5 ) . ش : - اللذين يتقدم عليهما المادة والزمان . . . لعدم المتوسط من التكوين والإحداث . ( 6 ) . د : أن يقبله . ( 7 ) . ب : - يكون واجب الوجود لذاته . ( 8 ) . د : - لذاته .