شمس الدين الشهرزوري

303

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

موجود لا يمتنع عليه العدم يكون ممكنا لذاته ، فالشيء الممكن في ذاته ممكن في حال بقائه وكل ممكن - كما عرفت - يفتقر إلى علة مرجّحة لو استغنى عنها لزم انقلاب الممكن لذاته واجبا لذاته وبالعكس وذلك محال ، لامتناع انقلاب الحقائق بعضها إلى بعض . ولقائل أن يقول : لا نسلّم أنّه يلزم من افتقار الممكن في حال بقائه إلى العلة المرجّحة لوجوده على عدمه أن يكون ذلك « 1 » منافيا لقول القائل : إنّه لو فرض عدم البارئ تعالى لا يكون ذلك مخلّا بوجود « 2 » العالم ؛ فإنّ الممكن وإن كان غير مستغن عن العلة المرجّحة لوجوده وبقائه إلّا أنّه لا يجب أن تكون تلك العلة موجودة مع ذلك المعلول الممكن في زمان واحد ؛ لجواز أن يكون الممكن في حال بقائه علته « 3 » كانت موجبة لوجوده في حال وجودها في الزمان الأوّل وتكون « 4 » تلك العلة بعينها بعد عدمها موجبة بقاء المعلول إمّا بذاتها ، وإمّا بأن تفيد المعلول قوة يبقى بها في الزمان الثاني ، فيكون وجود العلة في الزمان الأوّل مرجّحا بقاء المعلول في الزمان الثاني بعد عدم العلة المذكورة . وحينئذ فلم لا يجوز أن يكون حال البارئ مع العالم « 5 » هكذا : بأن يكون علة لوجوده ومرجّحة أيضا لبقائه في الزمان الثاني بعد عدمه « 6 » ؟ فيصحّ قولهم إنّه لو فرض عدم البارئ لا يكون ذلك مخلّا بوجود « 7 » العالم وبقائه . والجواب أنّ العلة إذا كانت موجبة في الزمان الأوّل بقاء المعلول في الزمان الثاني ، فذلك الإيجاب إمّا أن يعنى به نفس وجود المعلول بالعلة أو يعنى به أمر غير ذلك الوجود ، والثاني محال لوجهين : الأوّل : إنّ ذلك الأمر المغاير لإيجاب وجود المعلول بالعلة يجب أن يصدق عليه كونه في الزمان الأوّل موجبا للمعلول في الزمان الثاني ، فإيجابه له يكون زائدا عليه ، ويعود الكلام إلى إيجاب الإيجاب غير منقطع : فإمّا أن يدور أو

--> ( 1 ) . د : - ذلك . ( 2 ) . ش : لوجود . ( 3 ) . ن : علة . ( 4 ) . د ، م : فتكون . ( 5 ) . ن : حال العالم مع البارئ . ( 6 ) . ش ، ب : الثاني بعدمه . ( 7 ) . ش : لوجود .