شمس الدين الشهرزوري
287
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الأوّل ، أنّه قد تبيّن أنّه لا واجبان في الوجود . الثاني ، أنّ جميع الصفات مفتقرة إلى محل تقوم به ، والمفتقر إلى الغير ممكن في ذاته فجميع الصفات ممكنة في ذاتها محتاجة إلى ما تقوم به ، وكل ممكن محتاج إلى علة . ولا يجوز أن تكون علة تلك الصفات المتقرّرة في ذات الأوّل تعالى نفس ذاته فيكون قابلا لتلك الصفات وفاعلا لها ، وجهة الفعل غير جهة القبول لوجهين : الأوّل ، أنّ الفعل للفاعل « 1 » قد يكون في غيره وهو مسلّم عند الخصم ولا مانع عن ذلك في نفس الأمر ؛ والقبول للقابل لا يجوز أن يكون في غيره « 2 » ، وينتج المقدّمتان من الشكل الثاني أنّ جهة الفعل غير جهة القبول بالضرورة . الوجه الثاني ، أنّ الجهة « 3 » الفاعلية تقتضي « 4 » الوجوب إذا كانت من العلل التامة ، كتأثير الواجب لذاته في معلومه الأوّل ، فإنّه تأثير فعليّ غير متوقف على غير ذاته من قابل أو شرط أو غير ذلك . وأمّا الجهة القابلية ، فإنّها لا تقتضي الوجوب ولا يمكن أن تكون علة تامة ولا معطية للوجود ، بل لا تقتضي إلّا التهيؤ والاستعداد ، فالجهة المتقتضية للوجوب غير الجهة المقتضية للاستعداد ؛ ولو كانت جهة الفعل المقتضية للوجوب بعينها جهة القبول الموجبة للاستعداد « 5 » وجب أن لا يكون الوجوب مبطلا للقوة التي اقتضتها القابلية ، فإنّ الشيء الواحد لا يكون مبطلا بذاته ما كان مقتضيا لذاته ، لكن الوجوب مبطل للقوة الاستعدادية ، فإنّ الاستعداد لا يبقى موجودا عند الوجود الذي اقتضاه الوجوب ، فهما متغيران . وأيضا ، لو كانت جهة الفعل هي جهة القبول بعينها « 6 » واحدة لما أمكن أن يصيرا اثنين ، كما لا يمكن أن يصير الواحد اثنين ؛ فإنّ الجهتين لو اتحدتا وجب
--> ( 1 ) . ش : الفاعل . ( 2 ) . ش : - وهو مسلم عند الخصم ولا مانع عن ذلك . . . لا يجوز أن يكون في غيره . ( 3 ) . د ، م : جهة . ( 4 ) . د : بعض . ( 5 ) . د : - ولو كانت جهة الفعل المقتضية للوجوب بعينها جهة القبول الموجبة للاستعداد . ( 6 ) . د ، م : - بعينها .