شمس الدين الشهرزوري

288

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

أن يبقيا واحدا أبدا ؛ فما « 1 » كان يمكن انفكاك جهة الفعل عن جهة القبول وبالعكس وقد بيّنا أنّ « 2 » إحدى الجهتين « 3 » تنفكّ عن الأخرى فليست الجهتان واحدة ؛ فثبت أنّ الصفة الممكنة المتقرّرة في الذات الواجبة لذاتها إذا كانت الذات هي العلة الموجبة لتلك الصفة ، يلزم أن يكون في ذاته جهتان متغايرتان وهما جهة الفعل والقبول ؛ فهاتان الجهتان إمّا أن يكونان داخلين في تلك الذات الواجبة « 4 » مقوّمين « 5 » لها ، أو خارجين ، أو أحدهما داخلا والآخر خارجا : والأوّل ، يوجب أن تكون الذات الواجبة البسيطة الواحدة من كل وجه مركبة من الأجزاء الذاتية وذلك محال . والثاني وهو أن يكونا خارجين ، فإن كانتا من عوارضه المفارقة كانتا مستفادتين من غير تلك الذات ، ويلزم من ذلك أن يكون الغير مؤثّرا في ذات الواجب وذلك محال ؛ وإن كانتا من لوازمه عاد الكلام الأوّل بعينه من أنّ المفيد لهما إن كان نفس الذات كانت فاعلة وقابلة ، ويلزم أن يكون ذلك بجهتين متغايرتين ، ثم يعود الكلام إلى تلك الجهتين الأخريين « 6 » وهلمّ جرّا إلى غير النهاية و « 7 » عرفت استحالته ؛ فلابدّ من الانتهاء إلى جهتين داخلتين في حقيقة الذات ، وذلك موجب للتركيب الممتنع في حق الواجب تعالى ؛ وكذلك الحال فيما يتركب من الداخل والخارج ؛ فالواجب « 8 » لذاته كما كان واحدا في ذاته فهو واحد من جميع جهاته ؛ فلا صفة حقيقية متقرّرة في ذاته ولا صفة حقيقية له يلزمها إضافة ، إذا كان تغيّرها موجبا لتغيّر الذات ، كما مرّ تقريره . وأمّا ما يصحّ عليه من جملة « 9 » الصفات فهي الإضافات التي هي من المقولات الخمسة المذكورة كالمبدئية والمبدعية والعلية وأمثالها ؛ فإنّها غير

--> ( 1 ) . ن : كما . ( 2 ) . ش : - أنّ . ( 3 ) . د : - لو اتحدتا وجب أن يبقيا واحدا . . . وقد بيّنا أنّ إحدى الجهتين . ( 4 ) . د : الموجبة . ( 5 ) . م ، د : المقوّمتين . ( 6 ) . ش : الآخرتين / د ، م : الأخيرتين . ( 7 ) . د : وقد . ( 8 ) . د : والواجب . ( 9 ) . د : - جملة .