شمس الدين الشهرزوري
277
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
لذاته الذي هو وجود بحت ونور محض لا ثاني له في الوجود ، إذ لو كان له ثان لاشتركا في الماهية المدركة وهي غير اعتبارية ، لأنّها ماهية النفس التي هي غير مدركة لذاتها بأمر خارج عنها فهي نفس الحياة ؛ فلو كان في الوجود ماهيتان « 1 » مدركتان كل منهما نفس الحياة فلابدّ بينهما من فارق ويكون ذلك بالأعراض العامة الخارجية المحتاجة إلى العلة . فإن كانت العلة ما به الاشتراك وجب اتفاقهما في ذلك فلا يكون المميّز مميّزا ؛ وإن كان كل واحد من الذاتين مؤثرا في عرض الآخر لزم أن يكون كل منهما متقدّما « 2 » على مميّز الآخر فيكونان « 3 » متميّزين قبل الامتياز وذلك محال ؛ أو يكون المؤثر فيهما ما هو خارج عنهما فيكون ذلك الخارج هو الواجب لذاته . ثم قال : وبرهان الاشتراك والافتراق إنّما يذكر بعد معرفة « 4 » النفس والإدراك ، لئلا يقول قائل إنّهما اشتركا في أمر اعتباري كاشتراك الواجب والممكن في الوجود ؛ وهذا الاشتراك ضروري ، فإنّ الخصم إذا لم يجوّز إطلاق الوجود على الواجب لذاته يلزم أن يعتبر فيه مفهوم آخر كالشيئية أو الهوية أو الثبات أو غير ذلك من المفهومات اللائقة ، وإلّا فلا يفهم منه شيء وحينئذ يكون مفهومه لا شيء وذلك محال . وإذا وجب اعتبار ذي مفهوم في الواجب لذاته يلزم « 5 » الاشتراك بينه وبين غيره بالضرورة . ثم قال : ولا برهان على الوحدة الواجبية غير هذا ؛ وكذلك ما بني على وحدة العالم والشمس وحركاتها مع حركات العلويات . وأمّا أنّه نفس الوجود ، فقد عرفت أنّه اعتباري لا يمكن تصحيحه ؛ بلى هو نفس الحياة والإدراك المغاير لمفهوم الوجود الاعتباري ؛ وأمّا كونه مجردا عن المادة فهو سلب لا صورة له في الأعيان « 6 » .
--> ( 1 ) . ش : ماهيات . ( 2 ) . م : مقدما . ( 3 ) . ب : فيكون . ( 4 ) . از اينجا تا ص 278 ، عبارت : « الحقيقة مثال الأوّل اسم » نسخه ب افتادگى دارد . ( 5 ) . ش : فلزم . ( 6 ) . پايان كلام منقول از المقاومات .