شمس الدين الشهرزوري

278

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فهذه مباحث شريفة مهمّة لا يتفطن لها « 1 » إلّا من عرف ذاته حق المعرفة ، وكذلك في الزوايا خبايا ؛ فإنّا أودعنا اللطائف التي هي الحكمة بالحقيقة في كل زاوية « 2 » من هذا الكتاب ؛ فإن ساعدتك العناية الأزلية والرحمة الربانية حتى ظفرت بها فيا لها من نعمة ! وإلّا فيا لها من نقمة ! وواجب الوجود لا يجوز عليه العدم وإلّا لكان ممكنا أن لا يكون بالإمكان الخاص ، وكل ممكن أن لا يكون بهذا المعنى فهو ممكن أن يكون ، وقد ثبت أنّه واجب أن يكون ، هذا خلف ؛ ثم إذا كان واجبا لذاته فإنّه « 3 » يمتنع عليه العدم ، فلا حاجة إلى هذا التكلّف . خاتمه اعلم أنّ المتكلّمين استدلّوا بحدوث الأجسام والأعراض على وجود الواجب لذاته . وأمّا الحكماء الإلهيّون فقد استدلّوا على وجود الواجب لذاته بالنظر في نفس الوجود من انقسامه إلى الواجب والممكن فيشهد ذلك بالواجب ، فيعرفون به وجوده . ثمّ إنّهم استدلّوا بالنظر فيما يلزم الوجوب والإمكان على ثبوت صفاته واحدة واحدة « 4 » ؛ ثم استدلّوا من صفاته على كيفيته صدور أفعاله عنه تعالى واحدا بعد واحد ، كما استدلّوا من وحدته وتنزّهه « 5 » من الكثرة على كون الصادر « 6 » الأوّل عنه « 7 » عقل « 8 » هو أوّل الموجودات الممكنة . ثمّ استدلّوا من صدور هذا العقل وأحواله على كيفية صدور باقي « 9 » المعلولات من الموجودات « 10 » ، كما هو مسطور في كتب الحكماء رضي الله عنهم .

--> ( 1 ) . د : بها . ( 2 ) . ن : زواية . ( 3 ) . د : - فإنّه . ( 4 ) . ن : واحدا واحدا . ( 5 ) . د : تنزيهه . ( 6 ) . د : - الصادر . ( 7 ) . د : + يصدر عنه . ( 8 ) . م ، د : العقل . ( 9 ) . ن : صدورنا في . ( 10 ) . م ، د : - الممكنة . ثمّ استدلوا من صدور . . . صدور باقي المعلولات من الموجودات .