شمس الدين الشهرزوري

274

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

واجبا في نفس الأمر ، مع اعتراف الخصم بوقوع كل من الواجب والممكن في الوجود . الوجه الثاني في الجواب عن السؤال - وهو الجواب الحقيقي - : إنّ السؤال إنّما يكون واردا إذا كان الوجود له هوية متحققة في الأعيان فيكون المحال المذكور حينئذ لازما عند تقسيم الوجود إلى الواجب والممكن ؛ وأمّا إذا كان من الأمور الاعتبارية التي لا وجود لها إلّا في الأذهان فلا يكون ذلك المحال لازما ؛ فإنّ الأمور الاعتبارية التي عرفتها « 1 » تخالف أحكامها أحكام الأمور العينية في كثير من الأحكام : ومن جملة ذلك كونها غير مفتقرة إلى علة تقتضي وجودها ، لأنّها لا يتصور وجودها في الخارج ، كما كانت الأمور العينية مفتقرة إلى علل توجب وجودها ؛ وحينئذ لا يكون لترديده وجه « 2 » - وهو أنّ الوجود إن اقتضى الوجوب كان كل موجود واجبا وإن لم يقتض افتقر اقتران الوجوب بالوجود الواجبي « 3 » إلى علة إيجاده - وذلك لأنّ عند « 4 » كون الوجود والوجوب أمرين اعتباريين « 5 » لا يصلحان للعلية ولا يفتقران إليها ، وكذلك غيرهما من الاعتبارات . وإذا كانت الوحدة والوجوب والوجود من الاعتبارات العقلية فلا يلزم من وصفنا الواجب لذاته بها أن يكون في ذاته كثرة « 6 » ؛ وإنّما يلزم ذلك إن لو كانت أمورا زائده على ذاته وليس كذلك ؛ والوجوب لا معنى له إلّا كمال الوجود « 7 » المستغني عن العلة لا غير . وأمّا السؤال المشهور « 8 » وهو أنّ الوجود الواجب لمّا كان مشاركا للوجود الممكن وجب أن يكون ممتازا عنه بأمر زائد على طبيعة الوجود ويلزم أن يكون الواجب لذاته مركبا ممّا به الاشتراك وما به الامتياز فيكون ممكنا ،

--> ( 1 ) . د ، ش ، م : عرفها . ( 2 ) . ن ، ش ، ب : - وجه . ( 3 ) . د ، م : - الواجبي . ( 4 ) . ن ، ب ، ش : علة اتجاه عند . ( 5 ) . ن ، ب ، ش : أمران اعتباريان . ( 6 ) . د ، ب : كثيرة . ( 7 ) . د : بالوجود . ( 8 ) . همانجا .