شمس الدين الشهرزوري
275
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
لافتقاره إلى كل واحد من جزئيه « 1 » ، فجوابه سهل « 2 » ممّا سلف من القواعد التي ذكرناها ؛ فإنّ « 3 » امتياز الواجب لذاته عن الممكن المشتركين في الوجود المطلق إنّما يلزم أن يكون بأمر زائد على ذاته إذا كان الوجود مقولا عليهما بالتواطؤ ؛ أمّا إذا كان مقولا عليهما بالتشكيك - كما هو الحق - فيجوز أن يكون الامتياز بينهما بالكمال والنقص . وقد عرفت أنّ هذا النوع من الامتياز إنّما هو بنفس الشيء لا بما يزيد على ذاته ، فلا يكون موجبا للتركيب لا في التام ولا في الناقص ، فهذا هو الجواب الحق . وقد أجاب بعضهم « 4 » عن هذا السؤال بأنّ الوجود الواجب إنّما امتاز عن الوجود الممكن بقيد سلبي ، وهو عدم العلة ؛ فإنّ معنى كونه واجب الوجود هو أنّه لا علة ، له وحينئذ لا يكون القيد السلبي موجبا للتركيب ؛ فهو جواب مختل من وجهين : الأوّل ، أنّ كون الواجب لذاته لا علة له إنّما هو تابع « 5 » لوجوب الوجود ، لا أنّه نفس وجوب الوجود . الثاني ، أنّ الواجب لذاته وإن شارك الممكنات في مفهوم الوجود إلّا أنّ القيد السلبي وهو « كونه لا علة له » إمّا أن يكون نفس مفهوم الوجود أو أمرا زائدا عليه من الوجوب أو من غيره ؛ فإن كان الأوّل ، لزم أن يكون كل وجود لا « 6 » علة له وذلك باطل ؛ وإن كان الثاني « 7 » لزم أن يكون في ذات الواجب لذاته كثرة وعرفت استحالة ذلك ؛ فالجواب « 8 » لهذا السؤال ليس إلّا ما ذكرناه أوّلا . وذكر الشيخ في الشفاء « 9 » أنّ واجب الوجود واحد وإلّا فليكن كثرة ؛ فكون الواحد منها « 10 » واجب الوجود بذاته وكونه « 11 » هو بعينه إمّا أن يكون واحدا ، فيكون
--> ( 1 ) . ش ، د ، ب ، م : جزئه . ( 2 ) . د : أسهل . ( 3 ) . ش : وإنّ . ( 4 ) . المشارع ، ص 396 : « وأمّا ما أجيب عنه . . . » . ( 5 ) . ش : نافع . ( 6 ) . ن ، ش : له . ( 7 ) . ب : التالي . ( 8 ) . د ، م : والجواب / ش ، ب ، د ، م : + الحقيقي . ( 9 ) . الشفاء ، الإلهيات ، مقاله 1 ، فصل 7 ، صص 43 - 47 . شهرزورى با تلخيص ونقل به معنى سخن ابن سينا را نقل كرده است . ( 10 ) . ب : منهما . ( 11 ) . ش : بذاته غير كونه / د : بذاته كونه .