شمس الدين الشهرزوري

258

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

هو خاصية الحيّ « 1 » ، فإنّ غير الحيّ لا يمكن أن يوجد عنده شيء لا نفسه ولا غيره ؛ ولولا الحيّ ما تحقّق مفهوم « الوجود نفسه » ومفهوم الحياة غير مفهوم الوجود الذي هو اعتباري ؛ فيجب أن يكون جوهر المدرك هو الحياة لا غير ، فإنّ ما وراء الحيّ يمكن أن يغفل عنه مع إدراك الأنانية ؛ فامتنع من هذه الجهة أن يكون الوجود ماهية عينية . و « 2 » لو كان الواجب لذاته هو نفس الوجود فنحن نفهم ما عين ماهيته « 3 » الوجود ونشكّ في أنّه هل له تحقق وجود في الأعيان أم لا ؛ فيلزم أن يكون له وجود زائد ، وكذلك « 4 » للوجود وجود إلى غير النهاية ، وذلك محال . ولا يقال « 5 » إنّ الواجب لذاته إذا كان له مفهوم غير الوجود يكون واقعا تحت مقولة الجوهر ، و « 6 » يلزم أن يكون له جزئيات « 7 » تقتضي إمكانه ، على ما عرفت . لأنّا نقول : إنّ الجوهرية معناها كمالية قوام الماهية وهي اعتبارية أيضا ؛ والشركة في الأمور الاعتبارية « 8 » لا تخلّ بمفهوم « 9 » الوحدة ، فإنّ الشركة في أمثال هذه الأمور ضرورية . ولمّا كان سلب الجمادية لازما للحيوانية لا نفس مفهومها « 10 » ، فكذلك يكون سلب المادة لازما للحيّ المدرك لذاته لا نفس مفهومه ؛ فالحيّ المدرك هو الظاهر لنفسه وهو النورية المجردة المقدّسة « 11 » ، ثم يلزمها سلب القيام بالغير ؛ بخلاف نورية الأجسام فإنّها غير ظاهرة لنفسها ، بل لغيرها . والنور القائم في الأجسام مثال للنور القائم بذاته وظلّ له ، الضعيف للضعيف والقويّ للقويّ . والنور « 12 » الشمسيّ القاهر « 13 » للأبصار لمّا كان أشدّ الأنوار الجرمية و

--> ( 1 ) . م ، د ، ش : - فإنّ كون الشيء موجودا عند نفسه . . . عند النفس إنّما هو خاصية الحيّ . ( 2 ) . ن : - و . ( 3 ) . م : ماهية . ( 4 ) . ش : فكذلك . ( 5 ) . المقاومات ، صص 187 - 188 . ( 6 ) . ش : - و . ( 7 ) . ب : جهات . ( 8 ) . ش : - الاعتبارية . ( 9 ) . د : مفهوم . ( 10 ) . د : مفهوم . ( 11 ) . المقاومات ( ص 188 ) : القدسية . ( 12 ) . ب : فالنور . ( 13 ) . د : - القاهر .