شمس الدين الشهرزوري
259
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
أقواها فهو مثال للنور الأعلى الواجبي القاهر لجميع الأنوار العقلية وظل له ، فافهم . وقد أورد جماعة من المتأخرين على قول الحكماء إنّ ماهية الواجب لذاته هي الوجود المجرد ، أسؤلة : الأوّل : إنّ الوجود من حيث هو وجود إمّا أن يكون مقتضيا لمقارنة ماهية أو لا يكون ؛ فإن كان الأوّل ، لزم أن يكون الواجب لذاته مقارنا لماهية وقد مرّ بطلانه ؛ وإن كان الثاني ، لزم أن يكون وجود الممكن غير مقارن لماهيته « 1 » وهو محال . وإن لم يكن الوجود مقتضيا لواحد منهما فيكون كل واحد منهما محتاجا إلى سبب ، فيحتاج تجرّد الوجود الواجب إلى سبب ، وكل محتاج « 2 » إلى سبب ممكن فالوجود « 3 » الواجب لذاته ، ممكن لذاته هذا خلف . والجواب أنّ التجرد ليس أمرا وجوديا ليحتاج إلى سبب ، بل هو أمر سلبي معناه عدم سبب المقارنة ، فلا يحتاج « 4 » إلى علة . السؤال الثاني : إنّ الوجود « 5 » الواجب لو كان هو الوجود المقيّد بالسلب لزم أن يكون المؤثّر في وجود العالم إمّا نفس الوجود ، من حيث هو وجود ، فكان « 6 » كل وجود مؤثّرا في العالم ، وليس كذا ؛ وإن كان المؤثر فيه هو القيد السلبي فقط ، وجب أن يكون العدم مؤثرا في وجود العالم ، وذلك محال . والجواب أنّ المؤثر في العالم ليس واحدا « 7 » منهما على الانفراد ، بل المؤثر هو الوجود مع القيد السلبي ويكون العدم جزءا من العلة التامة ، كما عرفت جواز ذلك في مباحث العلل . السؤال الثالث : إنّ الوجود من حيث هو وجود إن اقتضت طبيعته الاحتياج إلى الغير لزم أن يكون وجود الواجب لذاته محتاجا إلى الغير ، وذلك محال ؛ و
--> ( 1 ) . د : الماهية . ( 2 ) . د : - إلى سبب وكل محتاج . ( 3 ) . ش : والوجود . ( 4 ) . د : لا يحتاج . ( 5 ) . ن : الموجود . ( 6 ) . ش : وكان . ( 7 ) . د : واحد .