شمس الدين الشهرزوري
232
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
المحسوس أحدهما فقط عاد ما ذكرناه من المحال « 1 » ؛ وإن لم يكن شيء منهما محسوسا ، فإن لم يحصل باجتماعهما « 2 » هيئة محسوسة كان السواد المحسوس غير محسوس ؛ وإن حصلت هيئة محسوسة مع كون الجنس والفصل غير محسوسين عند الاجتماع لم تكن الهيئة المحسوسة نفس « 3 » مجموعهما ، إذ « 4 » المجموع عبارة عن الجنس والفصل وقد فرضناهما غير محسوسين ، فيكون المجموع المركب منهما لا محالة غير محسوس وتكون الهيئة المحسوسة خارجة عنهما ؛ فلا يكونان مقوّمين لتلك الهيئة المحسوسة مع تركيبها « 5 » منهما ، هذا خلف . فالحق أنّ السواد والبياض وكل واحد من سائر الألوان بسيط واحد في الأعيان « 6 » لا تركيب فيه في الخارج بحيث يكون في ذات كل واحد منهما لونية مطابقة للونية الآخر في الحس ؛ وإن كانت لونية أحدهما مطابقة للآخر في العقل ؛ إذ لولا المطابقة العقلية لا متنع أن تكون اللونية جنسا ، وإذا كانت المطابقة ذهنية فلا تكون اللونية في الأعيان موجودة مع شيء آخر بحيث يكون هناك جعلان ، بل الذي جعل السواد لونا هو الذي جعل اللون سوادا « 7 » . وأمّا الأنواع المركبة فبخلاف هذا ؛ فإنّ جعل كل ذاتي يخالف جعل الذاتي الآخر في الأعيان ؛ فإنّ النبات والحيوان لمّا اشتركا « 8 » في ذاتي أعم هي « 9 » الجسمية ، وهي جنس لهما ، فامتياز كل واحد منهما عن الآخر بالنفس النباتية والحيوانية وهما الفصلان ؛ وجعل كل واحد منهما مغاير لجعل الجسم الذي به الاشتراك . فقد ظهر لك الفرق بين الأنواع البسيطة والمركبة وذاتيات كل واحد من النوعين ؛ فالسواد وغيره من الألوان لا جزء له في الخارج لا جنسي ولا فصلي ، لا مجهول « 10 » - كما هو مذهب المشائين - ولا غير مجهول ؛ بل السواد
--> ( 1 ) . د ، م : - من المحال . ( 2 ) . د : اجتماعهما . ( 3 ) . ب : - نفس . ( 4 ) . ن : إذا . ( 5 ) . ن : تركيبه . ( 6 ) . د ، م : الأذهان . ( 7 ) . المشارع ، صص 367 - 368 . ( 8 ) . ن : اشتركت . ( 9 ) . ب : وهي . ( 10 ) . د : + كل .