شمس الدين الشهرزوري

233

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

شيء واحد معلوم كما هو محسوس والمحسوسات - كما عرفت - من حيث هي محسوسة تصوّرها من الأمور الفطرية التي لا تفتقر إلى تعريف « 1 » . وأمّا من عرّف السواد بأنّه « لون جامع للبصر » ، والبياض بأنّه « لون مفرّق للبصر » ، فقد عرّف الشيء بما هو أخفى منه ؛ فإنّ السواد والبياض وسائر المحسوسات والمشاهدات هي المبادئ التي تنتهي إليها الفطريات « 2 » ، فلا ينبغي أن تعرّف بشيء ؛ فجميع الأجناس والفصول والأنواع البسيطة إنّما تؤخذ « 3 » باعتبار جهة عقلية اعتبارية . فإن قلت : ذاتيات الأنواع البسيطة من الأجناس والفصول متكثرة في الذهن متغايرة فيه ، فكيف طابقها من الموجودات الخارجية شيء واحد ؛ فإنّ السواد في الخارج شيء واحد بسيط وله ذاتيات ذهنية كاللونية وفصلها وهما متغايران في الذهن ومع ذلك يطابقان السواد الخارجي الواحد ؟ وكيف « 4 » يكون الشيء الواحد مطابقا للأمور الكثيرة ؟ . وقد يتقرر « 5 » هذا السؤال على وجه آخر : وذلك بأن يقال إنّ الحاصل في الذهن إن لم يطابقه ممّا « 6 » في الخارج شيء كان جهلا ؛ فإنّ الجهل عبارة عن حصول صورة في الذهن غير مطابقة لما في الخارج ؛ وإن طابقه ممّا في الخارج شيء واحد كانت الأمور المتغايرة في الذهن المتكثرة فيه مطابقة لشيء واحد عيني لا تركيب فيه ، وذلك محال ؛ فلابدّ وأن يكون الأمر الخارجي فيه تركيب مطابق للتركيب الذهني ، وحينئذ يلزم أن تكون اللونية وفصلها بل ذاتيات جميع الأنواع البسيطة وكذلك الوجود والوجوب والإمكان والوحدة وغير ذلك أمورا زائدة حتى « 7 » الماهيات المضافة « 8 » إليها في الأعيان ، فتكون موجودة « 9 » في الخارج .

--> ( 1 ) . المشارع ، صص 368 - 369 . ( 2 ) . د : النظريات . ( 3 ) . د ، ب : يوجد . ( 4 ) . د : فكيف . ( 5 ) . د : يقرر . ( 6 ) . ب : عما . ( 7 ) . ب ، د : على . ( 8 ) . د : المضاف . ( 9 ) . د : موجود .