شمس الدين الشهرزوري

231

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بين الجنس والمادة ، فقال « 1 » : إنّ الجنس ليس له جعل غير جعل الفصل ، بل جعلهما جعل واحد « 2 » وذلك عبارة عن اتحاد وجوديهما ؛ وأمّا المادة فإنّ « 3 » لها جعلا غير جعل الصورة ، وذلك يدل على تغاير وجوديهما . وأمّا البرهان الذي يستدل به من يقول : إنّه لا تغاير بين الجنس والفصل في الأعيان ، فهو هذا : لو كان للجنس وجود مغاير لوجود الفصل في الخارج لكان كل واحد من السواد والبياض وغيرهما من الألوان مركبا في الأعيان من اللونية ، التي هي الجنس ، ومن أمر آخر هو الفصل ؛ فكل واحد منهما عند الانفراد إمّا أن يكون محسوسا أو لا يكون ؛ فإن « 4 » كانا غير محسوسين ، فعند الاجتماع إن لم يحصل هناك هيئة محسوسة لم يكن السواد والبياض وغيرهما من الألوان محسوسا ؛ وإن حصل هناك هيئة محسوسة كانت زائدة على الجنس والفصل ، فلا تكون الهيئة السوادية أو غيرها متقوّمة بهما ، هذا خلف . وإن كان أحدهما محسوسا دون الآخر ، فعند انضمام الآخر إليه إن حصل هناك هيئة أخرى محسوسة وجب إحساسنا بمحسوسين مختلفين وليس كذا ؛ وإن لم يحصل هناك هيئة أخرى محسوسة كان المحسوس هو الجنس الذي هو اللون دون الفصل ؛ فلا يكون السواد المحسوس مركبا من الجنس والفصل في الخارج ، بل يكون عبارة عن الجنس الذي هو اللون فقط ، وليس كذا . وأمّا إذا كان كل واحد من الجنس والفصل عند الانفراد محسوسا ، فعند الاجتماع إمّا أن يبقيا كذلك أو لا ؛ فإن بقيا كذلك لزم أن يكون إحساسنا « 5 » بمحسوسين وليس كذا ؛ وإن لم يبقيا محسوسين عند الاجتماع كما كانا عند الانفراد ؛ فإمّا أن يكون المحسوس أحدهما أو لا يحس شيء « 6 » منهما ؛ فإن كان

--> ( 1 ) . د : فيقال . ( 2 ) . ن : جعلا واحدا . ( 3 ) . د : وإن . ( 4 ) . د : وإن . ( 5 ) . د ، م : إحساسا . ( 6 ) . د ، ب : بشيء .