شمس الدين الشهرزوري

194

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

اللاحقة الزائدة هي التي منعت الماهية الخارجية « 1 » عن أن تكون كلية ، وجب أن تكون مانعة للماهية الذهنية عن ذلك . ويلزم من ذلك أن يكون كل ما هو في الذهن غير كلي ، وأن يكون كل كلي لا يكون موجودا في الذهن ؛ وإذا امتنع أن يكون الكلي في الذهن تعيّن أن يكون في العين لتعذّر الحكم على العدم المحض ؛ فقد تعارض « 2 » الدليلان ؛ فإمّا أن يسقطا « 3 » أو تجيب عن هذه المعارضة . والجواب الحقّ أن يقال : الفرق بين الصورتين ظاهر ، وذلك أنّ الماهية الذهنية ليست بماهية متأصّلة في الوجود الخارجي ، بل هي مثال لما في الخارج ؛ ولا كل مثال ، بل هي مثال إدراكي « 4 » لما وقع ويسمى « علم ما بعد الكثرة » لتأخّر الصورة المثالية عمّا في الخارج ، أو لما « 5 » سيقع ويسمى « علم ما قبل الكثرة » لتقدّم تلك الصورة المثالية على ما في الخارج ؛ فهذه الصورة من حيث إنّها مثال إدراكي لما في الخارج أو لما هو بصدد الحصول يصحّ مطابقتها للكثرة وبسبب ذلك تسمى تلك الصورة المثالية « كلية » بخلاف الصورة الخارجية « 6 » ، فإنّها إنّما لم يصحّ أن تكون كلية ، لأنّ لها هوية متشخصة في الأعيان ليست بمثالية إدراكية . وأمّا الكلي الذي بيّنا أنّه لا يكون إلّا في الذهن فهي الصورة المأخوذة من بعض جزئيات النوع ، فتكون تلك الصورة مطابقة لذلك الجزئي ولغيره من جزئيات ذلك النوع ، كصورة الإنسانية المأخوذة عن زيد مثلا ، فهي مطابقة له ولكل شخص من أشخاص النوع الإنساني ؛ وكذلك يكون الحكم فيما إذا « 7 » سبق إلى الذهن صورة من عمرو أو خالد أو من أيّ فرد كان من هذا النوع ، فإنّ الصورة عن أيّ شخص كان ، تكون هي الصورة المأخوذة عن ذلك الشخص الآخر من غير تفاوت أصلا ؛ وقد مثّل الحكماء ذلك بشمعة أخذت نقشا من طابع جسماني ، فإنّه لا يختلف بورود أشباهه عليه ؛ بل يكون الحاصل في الشمعة هو

--> ( 1 ) . م ، د : الخارجة . ( 2 ) . ب : يتعارض . ( 3 ) . د : تساقطا ؛ ن : يسقط . ( 4 ) . د : - بل هي مثال إدراكي . ( 5 ) . ن : - لما . ( 6 ) . م : الخارجة . ( 7 ) . د : - إذا .