شمس الدين الشهرزوري

195

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

النقش الذي حصل فيها أوّلا لا غير . ويكون معنى كون الكلي مشتركا هو مطابقة هذه الصورة الذهنية المثالية لكل جزئي من جزئيات ذلك الكلي كما مرّ ذكره ؛ فهذا هو أحكام الصورة الذهنية المثالية والأمور الخارجية . [ الماهية من حيث هي لا تقتضي شيئا ] وأمّا الماهية من حيث هي هي فإنّها لا تقتضي أن تكون عامة ولا خاصة ولا كلية ولا جزئية ولا واحدة ولا كثيرة ، كالإنسانية « 1 » ؛ فإنّها لو كانت من حيث هي إنسانية تقتضي العموم لما أمكن أن يعرض لها الخصوص وما كان يصحّ أن يكون الشخص الواحد إنسانا ؛ وكذلك لو اقتضت الخصوص ما أمكن أن يعرض لها العموم ؛ وكذلك الحكم في الباقي . وإذا سأل واحد من الناس عن الإنسانية : « هل هي واحدة « 2 » ؟ » فيجاب بأنّها من حيث هي إنسانية ليست بواحدة ولا كثيرة ، ولا يصدق أنّها من تلك الحيثية لا واحدة وإلّا لم تصدق الوحدة عليها ؛ فالعموم والخصوص والكلية والجزئية والوحدة والكثرة تعرض الماهية من حيث هي ماهية ، وهي من تلك الحيثية صالحة لحمل « 3 » كل واحد منها عليها . والماهية الإنسانية وإن كانت مغايرة لكل واحد من معنى العموم والخصوص والوحدة والكثرة والكلية والجزئية ، فهي لا تخلو عن واحد من المتقابلين « 4 » . وأمّا الحجة المحكية عن بعض الأوائل في إثبات المثل الأفلاطونية أنّ الانسانية من حيث هي لو لم تقتض الوحدة لا قتضت اللاوحدة وهي الكثرة وحينئذ ما كان يصح أن يكون الشخص الواحد إنسانا ، ولمّا بطل اقتضاء اللاوحدة وجب اقتضاء الوحدة ، فإنّها فاسدة ؛ فإنّه ليس نقيض اقتضاء الشيء

--> ( 1 ) . د : - كالإنسانية . ( 2 ) . د : واحد . ( 3 ) . د : يحمل . ( 4 ) . المشارع ، ص 328 .