شمس الدين الشهرزوري

193

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الإنسانية التي في زيد بعينها هي الموجودة في عمرو مع « 1 » أنّ أحدهما أبيض وعالم والآخر أسود وجاهل ؛ فكان يلزم أن يكون الشيء الواحد الذي هو زيد هو بعينه عمرو « 2 » وأن يكون أبيض أسود وعالم جاهل « 3 » وغير ذلك من الصفات المختلفة المتباينة الموجودة في أشخاص الناس ، وذلك ظاهر الاستحالة . وأمّا إذا لم يكن في كل واحد من تلك الجزئيات كل الإنسانية ولا جزؤها تعيّن أن يكون في كل شخص من أشخاص الناس « 4 » إنسانية تامة مغايرة للإنسانية الأخرى بالعدد ؛ فإذا عدم شخص من أشخاص الناس عدمت إنسانيته الخاصة دون الإنسانية الموجودة في غيره وبالعكس ؛ وكذلك الإنسانية الموجودة في الذهن لا يضرّها عدم شيء من الأشخاص التي لها في الخارج « 5 » . فالحق « 6 » أنّ كل كلي تحته أشخاص ، فلكل شخص منه إنسانية تامة بالعدد تخصّ ذلك الشخص غير ما « 7 » للآخر . وأمّا الكلي الذي يشترك فيه الكثيرون ، فإنّه لا يكون إلّا في الذهن ، ولا يمكن وقوعه في الأعيان ، وإلّا لكان له هوية متشخّصة متخصّصة بصفات يمتنع بسببها « 8 » أن يشاركه فيها غيره ، فلا يكون « 9 » كليا ؛ فالكلي إذا « 10 » امتنع وقوعه في الأعيان تعيّن أن يكون في الأذهان وإلّا لتعذّر الحكم عليه ، لكون العدم المحض يمتنع الحكم عليه وبه ؛ والكلي من الأمور التي يمكن الحكم عليه ، فهو لا محالة في الأذهان . فإن قلت : هذا معارض بأنّ كل ماهية يكون في الأذهان فإنّه متخصّصة بالانطباع في الذهن المخصوص ، فهي مشار إليها وممتازة بالتشخص عن صورة أخرى من نوعها ، سواء كانت في ذلك الذهن أو في ذهن آخر ؛ وهذه الأمور كلها زوائد لا حقة بالماهية غير واجبة لها لذاتها ؛ فإذا كانت هذه الأمور

--> ( 1 ) . ن : ومع . ( 2 ) . م ، د : عمروا . ( 3 ) . د ، م : عالما جاهلا . ( 4 ) . ن : للناس . ( 5 ) . المشارع ، ص 350 . ( 6 ) . د : والحق . ( 7 ) . ن : غيرها . ( 8 ) . د : نسبتها . ( 9 ) . ب : ولا يكون . ( 10 ) . د : - إذا .