شمس الدين الشهرزوري

177

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إذا نظرنا إلى المعلول فلا نجده حاصلا إلّا بعد زوال المانع فلا يجوز أن يكون سببا فاعليا ، لكون العدم البحت لا يفعل شيئا ؛ فالعدم « 1 » البحت لا يجوز أن يكون فاعلا ولا معلولا ، لأنّه لا ذات له فلا تحصّل له ؛ فلا يكون مقدورا عليه . ومنه ، شرط مركب من الوجود والعدم ؛ فيجب تقدمهما « 2 » على المعلول كالحركة « 3 » ؛ فإنّ المحصّل بها يكون الموصل وعلة « 4 » مع عدمها لا « 5 » مطلقا بل بعد تمام وجودها الغير المجتمع مع الشيء ؛ فإنّ وجوده وعدمه مطلوبان مع الشيء . فهذه أحكام العلل الخمسة الناقصة . [ أحكام العلة التامة ] وأمّا العلة التامة فقد عرفت أنّها التي يجب بها وجود الشيء . وهذه العلة قد تكون نفس الفاعل وحده ؛ وقد يكون الفاعل جزءا منها ؛ فإنّ هذه العلل الأربع مع الشرط إذا اجتمعت كانت علة تامة . ثم العلة الفاعلية التامة قد تكون بالذات وهي التي تكون لذاتها مبدءا للشيء ، كالنار إذا سخنت أو أحرقت ، وقد تكون بالعرض وهي التي تؤخذ « 6 » أنّها علة فاعلية بالذات ولا تكون كذلك في نفسها ؛ وهي على أقسام أربعة ، وقد مرّ ذكرها « 7 » في أقسام العلة الفاعلية . والفاعل المطلق للشيء ما كان علة لجميع أجزائه ، سواء كان موجدا لجميع الأجزاء أو لبعضها « 8 » ، كالجزء الصوري لا غيره « 9 » ، أو كان موجدا للجزء الآخر بعد أن أوجد باقي الأجزاء فاعل آخر ؛ فإنّه يصدق عليه كونه موجدا « 10 » للمجموع من حيث هو ذلك المجموع ، لأنّه أوجد ما تمّ به ذلك المجموع . والأمر المشخص الجزئي كالحرارة المتعيّنة لا يجوز أن يكون له علتان

--> ( 1 ) . ب : بالعدم . ( 2 ) . د : تقدمها . ( 3 ) . د : - كالحركة . ( 4 ) . م ، د : عمله . ( 5 ) . ن : إلّا . ( 6 ) . ن ، ب ، د : توجد . ( 7 ) . ن : دكرهما . ( 8 ) . ب : بعضها . ( 9 ) . د : غير . ( 10 ) . د : موجود ( در هر سه موضع ) .