شمس الدين الشهرزوري

178

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فصاعدا ، كل واحد علة تامة مستقلة ؛ لأنّ كل واحد من تلك العلل ، إن كان له مدخل في وجود المعلول بحيث يتوقف عليه وجوده فهو جزء للعلة ؛ فيكون المجموع علة واحدة لا علل كثيرة كل واحد منها تامة ؛ وإن لم يكن لواحد مدخل في وجود المعلول فليس بعلة ولا جزء علة . وأمّا الأمر الكلي كالحرارة المطلقة ، فيجوز باعتبار ما أن يقال إنّ « 1 » لها عللا كثيرة ، لا بمعنى « 2 » أنّ الكلي التي هي الحرارة المطلقة موجودة في الأعيان ، ولا بمعنى أنّ الموجود في الأعيان يكون له علل كثيرة تامة ؛ بل معنى قولنا : إنّ الكلي يجوز أن يكون له علل كثيرة ، أنّه لا يتعيّن لوقوع جزئياته واحد « 3 » من تلك الكثرة بحيث يكون موقوفا عليه لخصوصه ؛ فإنّ بعض جزئيات الحرارة قد يقع بسبب مجاورة النار وبعضها بسبب الشعاع وبعضها بسبب الحركة ؛ فإنّ الأشياء الكثيرة جاز أن يكون لها لازم واحد بالنوع ، وعرضي مفارق كذلك ؛ بخلاف الشيء الواحد من حيث هو واحد ، فإنّه لا يمكن أن يكون له لوازم كثيرة . والعلة إذا كانت واحدة من جميع الوجوه ، فلا يجوز أن تكون لها معلومات كثيرة - لما سيأتي تعليله - إلّا أنّهم جوّزوا أن تكون العلة الفاعلية الواحدة يصدر عنها آثار مختلفة بسبب اختلاف القوابل ، كالشمس التي تختلف ألوان شعاعها بحسب اختلاف القوابل التي هي الجامات المختلفة الألوان ؛ وكذلك تبييضها لثوب القصّار وتسويدها لوجهه . وأمّا العلة القابلية الواحدة فيجوز أن تختلف الآثار فيها بحسب اختلاف الفاعلين ؛ فإنّ الجسم الواحد قد يتسخّن من الحار ، ويتبرّد من البارد ، ويترطب من الرطب ، ويجفّ من اليابس . والفاعل الواحد كالنجار مثلا ، يجوز أن يصدر عنه في القابل الواحد كالخشب ، آثار مختلفة بحسب انضمام الدواعي والإرادات ؛ فيتخذ « 4 » منه السرير والسلّم والصندوق وأمثال ذلك .

--> ( 1 ) . د : - إنّ . ( 2 ) . د : معنى . ( 3 ) . م ، د : واحدة . ( 4 ) . م : فينجر .