شمس الدين الشهرزوري

164

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وليس بين الصور المائية والنارية تضايف ، لإمكان تعقل أحدهما بدون الآخر ؛ ولا تقابل الإيجاب والسلب والعدم والملكة ؛ فإنّ الصور وجودية فيكون تقابلها « 1 » قسما آخر « 2 » . وإذا حذفنا من تعريف المتضادين « غاية الخلاف » وأبدلنا في بعضها لفظ « الموضوع » ب « المحل » ، دخلت هذه الأقسام الثلاثة تحت التضاد لا محالة ؛ وحينئذ لا يقدح في ذلك تقوّم الكثير بالواحد ؛ فإنّا قد ذكرنا « 3 » أنّ الوحدة التي أبطلتها الكثرة الحادثة ليست بمقوّمة لتلك الكثرة ، ولا علة لها ، فهي مقابلة لها تقابل التضاد ؛ وأمّا الوحدة المقوّمة للكثرة فهي وحدة أخرى من نوعها ، وهذه الوحدة لا تقابل الكثرة أصلا . وقد يسمّون ما يكون البعد بينهما في الغاية ب « التضاد الحقيقي » ؛ وما ليس كذلك ب « التضاد الغير الحقيقي » . [ بعض خواص المتقابلات ] واعلم أنّ تقابل الإيجاب والسلب يمتاز عن باقي المتقابلات بأنّ الطرفين كما يمتنع اجتماعهما « 4 » يمتنع ارتفاعهما ؛ فإنّ كل شيء لا يخلو عن إنسانية ، ولا إنسانية ، ولا يكون بين الإيجاب والسلب واسطة أصلا . أمّا « 5 » المتقابلات الباقية ، فإنّه وإن امتنع اجتماعهما على الصدق فقد يجتمع الطرفان على الكذب عند عدم الموضوع ؛ فإنّ بعض الأشياء ، قد يخلو عن الأبوة والبنوة وعن المتضادين أيضا ، كالفلك الذي ليس بحارّ ولا بارد ، والفاتر الذي لا حارّ ولا بارد ؛ وكذلك قد يخلو عن العدم والملكة ، فإنّ الجدار ليس ببصير ولا أعمى « 6 » . وأمّا تقابل التضايف ، فخاصته « 7 » التلازم والانعكاس ، فإنّ المتضايفين

--> ( 1 ) . ن : تقابلهما . ( 2 ) . المشارع ، ص 317 ؛ التلويحات ، ص 28 . ( 3 ) . د : ذكر . ( 4 ) . د : - يمتنع اجتماعهما . ( 5 ) . م : وأمّا . ( 6 ) . د : عمى . ( 7 ) . ن ، م : فخاصيته .