شمس الدين الشهرزوري
160
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
لا يجوز أن ينسبا « 1 » إلى الموضوع على سبيل التعاقب وإلّا لكانا عرضين لا فصلي عرضين « 2 » ؛ وقد علمت في المنطق « 3 » أنّه لا يجوز تعاقبهما على جنس واحد . والجواب أنّ الجنس والفصل في الأعيان شيء واحد هو النوع ؛ والتفصيل ذهني اعتباري . وستعرف تحقيق هذا وأمثاله في الأمور الاعتبارية الذهنية « 4 » . ويجب أن تعلم أنّ أحد الضدين قد يكون لازما للموضوع كالبياض للعاج ، وقد لا يكون لازما ؛ فإن امتنع خلوّ المحل « 5 » عنهما فهو كالصحة والمرض ؛ وإن أمكن الخلوّ عنهما ، فإمّا أن يكون موصوفا « 6 » بالواسطة أو لا ؛ والواسطة قد يكون لها اسم محصّل كالأحمر والأصفر والفاتر وغيرها وسمّوها ب « الواسطة الحقيقية » ؛ وقد لا يكون لها اسم محصّل بل يسلب الطرفان كقولك : « لا جائر ولا عادل » ، و « لا خفيف ولا ثقيل » ؛ وأنت تعلم أنّ الفاتر لا حارّ ولا بارد أي هو غير حار ولا بارد في الغاية ؛ إلّا أنّه يبقى فرق آخر وهو أنّ الفاتر غير خارج عن جنس الحرارة والبرودة ؛ بخلاف ما ليس بعادل ولا جائر ولا خفيف ولا ثقيل ، فإنّه يخرج من جنس الطرفين . وأمّا الذي لا يكون موصوفا بالواسطة فكالملوّن « 7 » والشفاف . فإن قلت « 8 » : إذا كان السواد من حيث كونه ضدا للبياض مقولا بالقياس إلى البياض ، فيلزم أن يكون تقابل التضاد هو بعينه تقابل التضايف ، فيكون جعل التضاد قسما آخر مستدركا . والجواب أنّا لا نسلّم أنّهما متحدان ؛ فإنّ السواد من حيث هو سواد يصدق عليه أنّه ضد البياض « 9 » من حيث أنّه بياض ويكذب عليه من تلك الحيثية أنّه مقول
--> ( 1 ) . ن : ينتسبا . ( 2 ) . ب : عرضيين . . . عرضيين ) . ( 3 ) . رسائل الشجرة الإلهية ، ج 1 ، ص 81 . ( 4 ) . در فصل چهارم خواهد آمد . ( 5 ) . ش : المحالّ . ( 6 ) . ب : موضوعا . ( 7 ) . ش : فكاللون . ( 8 ) . التلويحات ، ص 27 - 28 . ( 9 ) . ن ، ب : للبياض .