شمس الدين الشهرزوري

113

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

لا تتعين أيضا ، لأنّه وإن امتنع أن يكون للابن الواحد أبوان إلّا أنّ ذلك الامتناع إنّما كان بسبب خارجي ، لا لأنّ الإضافة نفسها اقتضت التخصص بطرف واحد . وقد لا تتعين الإضافة بتعيّن المتضايفين « 1 » بل يحتاج إلى أكثر من ذلك ، كمجاورة زيد لعمرو ؛ فإنّ الإضافة لا تتشخّص بتشخّصهما وتعيّنهما ، لجواز أن يكون بينهما مجاورات كثيرة بحسب أوقات وأحوال ؛ وهكذا « 2 » المحاذاة والموازاة وغيرهما ؛ فأمثال هذه الأشياء تحتاج مع تعيّن المضافين إلى تعيين وقت وزمان ؛ وفي مجاورة الدار يحتاج إلى تعيين داريهما مع تعيّنهما « 3 » . وعلماء المشائين يزعمون أنّ بنوة « 4 » زيد وإن جاز حملها على كثيرين لا يختلفون بالحقيقة ، فهي ممتازة عن بنوة عمرو « 5 » بتخصّص ، لو ارتفع بطلت تلك البنوّة ؛ وكل طبيعة هذا شأنها أي ترتفع « 6 » عند ارتفاع ذلك التخصّص « 7 » تكون طبيعة جنسية ؛ فيلزم أن تصير بنوة زيد جنسا وقد كانت نوعا ، هذا خلف « 8 » . والمتضايفان قد يكونان متعاكسين متشابهين ، كالأخوّة ؛ فإنّ كلّ واحد منهما أخ للآخر ؛ ولكل واحد أخّوة قائمة به غير ما للآخر ؛ لا أنّها « 9 » تكون واحدة قائمة بهما ؛ وليست الأبوّة والبنوّة كذلك ؛ فإنّ الأب أب للابن والابن ليس أبا للابن ، بل هو ابن له . والمضاف الحقيقي يجب فيه التعاكس من الطرفين بالتكافؤ . وأمّا المضاف المركب فلابدّ فيه من التعاكس لكن بشرط أن يؤخذ الطرفان متعادلين ؛ فإنّ الأب أب للابن والابن ابن للأب ؛ وإذا لم يؤخذا « 10 » متعادلين لا يجب أن يكونا متعاكسين . فإنّه إذا قيل : الأب أب للإنسان ، والرأس رأس للحيوان ، والسكّان سكّان للسفينة ، فإنّه لا يصحّ أن يعكس فيقال : الإنسان

--> ( 1 ) . ب : المضافين . ( 2 ) . ب : كذا . ( 3 ) . المشارع ، ص 267 - 268 . ( 4 ) . ن : نبوة . ( 5 ) . ش : + و . ( 6 ) . ن : + الطبيعة . ( 7 ) . ب : التخصيص . ( 8 ) . همان ، ص 268 . ( 9 ) . ش : للآخر لأنّها . ( 10 ) . م ، د : لم يوجدان .