شمس الدين الشهرزوري
114
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
إنسان للأب ، والحيوان حيوان للرأس ، والسفينة سفينة للسكّان « 1 » ؛ وإنّما يؤخذ « 2 » التعادل إذا أتي بحرف « 3 » النسبة فقيل : الإنسان أب لذي الأب ، والحيوان حيوان « 4 » لذي الرأس ، والسكّان لذي السكّان . والانعكاس قد يكون مفتقرا إلى حرف النسبة ، كقولك : المولى مولى للمملوك ، والمملوك مملوك « 5 » للمولى ، والعالم عالم بالمعلوم ، والمعلوم معلوم للعالم ؛ وقد لا يكون مفتقرا إلى ذلك كالطويل والقصير « 6 » . ومن جملة ما يخلّ بالتعادل أن يؤخذ أحد المتضايفين بالفعل والآخر بالقوة ، كالعلم المضاف إلى خارج بأنّه علم بشيء والعلم يلزمه معلوم ، وذلك المعلوم قد يكون موجودا دون العلم ، كالسماء والأرض ، لا من حيث هما معلومان ؛ فإنّه من هذه الحيثية لا يوجدان بدون العلم . وإن كان المعلوم ممّا لا هوية له في الأعيان فلا يكون علما بمعلوم خارجي ، وكلامنا فيما هو علم بأمر خارجي ؛ على أنّ الخارجي إنّما يكون معلوما بالقصد الثاني ، فإنّ المعلوم عند جماعة المشّائين إنّما هو الصورة الذهنية « 7 » . فإن قيل : إذا كان المتضايفان هما اللذان لا يعقل أحدهما إلّا بالقياس إلى الآخر ، فكل واحد منهما مضاف إلى أمر موجود ؛ والمتقدّم « 8 » في الزمان يضاف إلى المتأخّر الذي لا يجتمع معه ، فقد أضيف « 9 » أحد المتضايفين إلى ما ليس بموجود . وأجاب بعضهم بأنّ الإضافة بين الجزئين إنّما هي ذهنية ؛ فيأخذ العقل الجزئين الحاضرين في الذهن ؛ فتحصل الإضافة بين ذينك الجزئين في الذهن أيضا « 10 » . وزعم بعض الناس أنّه قد يكون أحد المتضايفين في الذهن والآخر
--> ( 1 ) . ب : الرأس . . . السكان . ( 2 ) . م ، د : يوجد . ( 3 ) . ن ، ش : بعرف . ( 4 ) . ش ، د : - حيوان . ( 5 ) . د : - مملوك . ( 6 ) . المشارع ، ص 268 - 269 . ( 7 ) . همان ، ص 269 . ( 8 ) . ب : المقدم . ( 9 ) . ش : الكيف . ( 10 ) . همانجا .