شمس الدين الشهرزوري
88
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الموجود لا يتصور أن يتركب من غير موجود . هذا ما ذكره هؤلاء القوم « 1 » . وأقول : إن أرادوا بوجود العدد والوحدة التي هي مبدأ « 2 » الوجود الذهني فهو صحيح ، وإن أرادوا الوجود الخارجي فهو ممنوع ، فإنّا سنبيّن أنّ الوحدة والعدد أمر اعتباري لا هوية له في الأعيان ليكون نوعا موجودا . [ في قدح ما قيل في تعريف الواحد والعدد ] وقول بعضهم في تعريف الواحد بأنّه « 3 » مبدأ العدد ، ثم يعرّف العدد « 4 » بأنّه يحصل من اجتماع الآحاد [ ليس بتعريف صحيح ] « 5 » ، فقد أخذ في هذا التعريف كلّ منهما في تعريف الآخر ؛ ولأنّ الزوجية تحصل من اجتماع الآحاد مع كونها « 6 » ليست من أنواع العدد ؛ اللّهمّ إلّا أن يقيّد بقوله : « يحصل من اجتماع الآحاد » ، « حصولا أوّليا » ، إلّا أنّ الإشكال الأوّل باق بحاله . وبعضهم عرّف العدد بأنّه « مجموع الآحاد » وطعن فيه أنّه يفهم منه أنّ العدد لا ذات له موجود ؛ وإنّما هو نفس مجموع الآحاد وجملتها ؛ وليس كذا بل هو أمر يحصل في الأعيان « 7 » . والحق أنّ العدد أمر ذهني - على ما سيأتي - وقد عرفت أنّ الواحد والعدد من الفطريات المستغنية عن التعريف . وجميع الأشياء يقدّر ويعدّ بالواحد ؛ ويأخذون في الممسوحات والمعدودات الواحد من كل منهما « 8 » أقلّ ما يتأتّى « 9 » أن يؤخد واحد من ذلك الجنس . وقد يكون الواحد حاصلا بالطبع كبندقة أو فستقة ؛ وقد يكون الواحد [ بالفرض ] « 10 » كدرهم أو دينار .
--> ( 1 ) . همان ، ص 245 . ( 2 ) . ن : مبدأه . ( 3 ) . ن : أنّه . ( 4 ) . د : - ثم يعرف العدد . ( 5 ) . نقل از المشارع ، ص 246 . ( 6 ) . د : كونهما . ( 7 ) . همان ، ص 246 . . ( 8 ) . د : منها . ( 9 ) . ب : سيأتي . ( 10 ) . نسخهها : بالعرض .