شمس الدين الشهرزوري

66

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فتكون جوهريتها لا حقة بالماهية الإنسانية بسبب خصوصها وتشخصها ، وحينئذ لا تكون الجوهرية ذاتية ولا لازمة لتلك الماهية ؛ وإن كانت جوهريتها لنفس ماهيتها فيلزم أن تكون كليات الجواهر جواهر . وبهذا البيان أثبتوا أنّ أجناس الجواهر وفصولها جواهر . والجواب أنّ ماهية « 1 » الإنسانية التي قيل فيها إنّ جوهريتها إمّا لذاتها أو « 2 » لتشخصها ، هي ذهنية وهي مثال لما في العين ، والمثال لا يشارك الحقيقة الخارجية ، وإلّا لزم أن يكون مثال النوع نوعا ، كما كان « 3 » مثال الإنسان الذي في الذهن إنسانا في الخارج ؛ وكيف يصحّ ذلك ؟ والمثال يفتقر إلى محل - وهو الذهن - مع امتناع المفارقة والقيام بالذات ، وللممثل الخارجي قيام بذاته مستغن عن المحل ؛ ولو كانت الحقيقة واحدة لكان النوع الواحد بعضه يقوم بذاته وبعضه يفتقر إلى محل ؛ وذلك عندهم ممتنع في الطبيعة الواحدة . وأيضا لو كان المثال الذهني شارك الممثّل « 4 » الخارجي في الحقيقة والجسم الخارجي مستغن عن المحل لكان يجب على المثال أن يستغني عنه ، والمثال لا يتغذى ولا ينمو ولا يتكلم ولا يمشي ، والخارجي يصحّ فيه هذه الأشياء ؛ وإذا كان كذلك فلا يلزم ما ذكرتموه في الاستدلال من أنّ الماهية إن لم تكن جوهرا تكون الجوهرية لا حقة بتلك « 5 » الحقيقة لتخصّصها ؛ فإنّ الماهية المذكورة عرض وما في الخارج جوهر . ومثال الحقيقة لا يكون نفس الحقيقة ولا جوهرا ، فإنّ مثال الحيوان الذي في الذهن - وإن كان فيه - مثال التغذي والنموّ لا أنفسهما « 6 » ؛ وكذلك « 7 » فيه مثال الجوهرية لا نفس الجوهرية . وأمّا زيد وعمرو فجوهريتهما إنّما هي « 8 » لإنسانيتهما ، وهي التي يزعمون أنّ المثال المطابق للكل يحصل منها . فإن أرادوا بالكلي نفس الطبيعة والحقيقة التي للشيء الموجود في

--> ( 1 ) . د : الماهية . ( 2 ) . د : و . ( 3 ) . ن : نوعا فكان . ( 4 ) . ش : للمثل . ( 5 ) . د : لتلك . ( 6 ) . ن : نفسهما / ب : نفسها . ( 7 ) . ن ، ب : فكذلك . ( 8 ) . ش : هو .