شمس الدين الشهرزوري

12

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الثاني ، ما يقال إنّ طرف الزمان مبدأ ، ك « الآن » الذي هو نهاية ما قبله وبداية ما بعده . الثالث ، ما يقال على ما يكون الشيء بعده وهو الاستعداد والعدم ، كبياض الكاغذ وصقاله « 1 » للكتابة . والأربعة الأخرى ، هي العلل ، كالمادة والصورة والفاعل والغاية . وزعم « 2 » أنّ « المبدأ » أعم من « السبب » لكون النقطة في الخط ، والآن في الزمان ، ليسا بسببين ولا علّتين ، مع كونهما مبدأين للخط والزمان . ونحن ننقل قواعد القوم ونحقّق الحق منها في الموضع اللائق به . واعلم أنّ أرسطاطاليس قدّم في كتبه وتعليمه العلم الطبيعي على الإلهي لتقدمه بالطبع بالقياس إلينا ، لغلبة الحواس علينا ؛ وأخّر الإلهي لتقدمه في الوجود بالقياس إلى نفس الأمر ، وبعده عن الحواس ؛ وتدرّج في تعليمه من مبادئ المحسوسات إلى المحسوسات ؛ ثم من المحسوسات إلى المعقولات ؛ وبيّن مبادئ جميع العلوم في الفلسفة الأولى ؛ فاقتضى ذلك أن يكون إثبات الهيولى والصورة وما يتعلق بهما مسائل فيه ، ومصادرات في العلم الطبيعي ؛ لكن مسائل الهيولى والصورة تبتني على مسألتين من الطبيعي ؛ وهما تناهي الأبعاد ونفي الجزء . وهذا الترتيب والحوالة يوجب تحيّر المتعلم ؛ فلا جرم رفعنا هذه الحوالة وأثبتنا الهيولى والصورة في هذا العلم للعلة المذكورة .

--> ( 1 ) . ن : صقله ؛ ب : صيقله . ( 2 ) . مقصود أبو البركات است در المعتبر ، ج 2 ، ص 10 .