شمس الدين الشهرزوري
8
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
[ إليه ] « 1 » خاليا ، ثبت المدّعى من إثبات الخلأ ؛ وإن كان المكان غير خال ، فعند انتقال المتحرك إليه ، إن بقي فيه الجسم الذي كان فيه ، لزم اجتماع جسمين في مكان واحد وذلك محال ؛ وإن انتقل عنه الجسم الذي كان فيه ، فإن كان انتقاله إلى الحيّز المنتقل عنه المتحرك لزم الدور ، ضرورة كون المتحرك الأول لا يمكنه الحركة إلّا عند فراغ الحيّز المنتقل إليه ولا يفرغ إلّا عند انتقال الجسم الذي كان فيه إلى حيّز هذا المتحرك ولا يمكن ذلك إلّا بانتقال هذا المتحرك ، عنه ، وهو دور ؛ وإن كان الانتقال إلى حيّز آخر فيعود الكلام الأول بعينه ؛ ويلزم من ذلك أنّه إذا تحركت الخردلة ، أن يتحرك لها جميع الأجسام العلوية والسفلية ، وذلك محال . فأجاب المنكرون للخلأ بأنّ عندنا : الجسم مركب من الهيولى التي لا حجم لها ، ومن الصورة ؛ فلا يبعد أن يزول عن المادة حجمية عظيمة ويحصل بدلها صغيرة وبالعكس ؛ وحينئذ ، فالمتحرك إلى جهة تزداد الحجمية فيما انتقل عنه ، وتصغر فيما انتقل إليه ؛ فتكون الحركة ممكنة من غير وقوع خلأ ولا لزوم محال . فظهرت في هذه المسألة فائدة هذا المبدأ . ومما يبتني على هذا المبدأ ، قولهم : إنّ الأفلاك لا تنخرق ولا تلتئم . فإذا أورد عليهم أنّ الأجسام متساوية في الجسمية - والمتساوية في الماهية يصح على كل منها ما يصح على الآخر « 2 » - والخرق والالتيام لمّا صحّ على بعض الأجسام صحّ على الأفلاك لكونها جسما ؛ فأجاب المشاؤون بأنّ الأجسام مؤلّفة من الهيولى والصورة ، فيجوز أن يكون هيولى الأفلاك متخالفة بالحقيقة ؛ فيكون هيولى كل فلك مستلزما صورة مخصوصة وشكلا مخصوصا ومقدارا معينا ؛ وحينئذ يمتنع أن يزول عنها تلك الصورة وذلك الشكل والمقدار . وهذا الجواب يبتني على كون الجسم مركبا من الهيولى والصورة وهو
--> ( 1 ) . نسخهها : - إليه ؛ تصحيح قياسي . ( 2 ) . به عنوان يك قاعدهء فلسفي .