شمس الدين الشهرزوري

9

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فائدة ابتناء هذه المسألة على هذا المبدأ . وقد يتفق أن يبتني على هذا المبدأ بعض مسائل العلم الإلهي : كقولهم في بيان ابتناء « 1 » إمكان الأجسام على أنّها مركبة من الهيولى والصورة وتلازمهما ، أنّه لمّا امتنع علّية كل منهما للآخر وجب أن يكون العقل المفارق المستبقي أحدهما بالآخر هو العلّة ؛ وحينئذ ، يتبين ابتناء إمكان الجسم على تركبه منهما . ومن ذلك : قولهم إنّ الصادر الأول عن البارئ تعالى لا يكون إلّا واحدا ؛ ولا يجوز أن يكون جسما ، لكون الجسم مركبا من الهيولى والصورة ؛ فإذا « 2 » كان البارئ تعالى علة لجسم كان بالضرورة علة لكل واحد من جزئيه « 3 » ؛ فيلزم صدور الكثرة عنه تعالى وهو محال . والفاضل فخر الدين زعم أنّ الشيء إنّما يكون مبدءا لبعض العلوم إذا تفرّع عليه إمّا كل المسائل أو أكثرها ؛ ولم يتفرع على هذا المبدأ إلّا هاتان المسألتان النادرتان فيكون جعله مبدأ ، مستدركا . قال : اللهم إلّا أن يفسّر الهيولى والصورة لا بما هو المشهور عند المشائين بل [ بأمر ] « 4 » آخر ، وهو أنّ القدر المشترك بين الأجسام هو المادة ؛ وما به يتخصص كل جسم من شكله المخصوص وصفته المعيّنة ، هو صورته ؛ وبهذا التفسير فكل جسم مركب من الهيولى والصورة ؛ ولا بد وأن يبحث عنه صاحب العلم الطبيعي ؛ لأنّ موضوع هذا العلم الجسم من حيث يتحرك ويسكن ؛ فيجب عليه معرفة الجسم ما هو وهو المادة ؛ ومعرفة ما يمتاز به كل جسم عما عداه وهو الصورة ؛ فلأجل هذا كان واجبا على صاحب هذا العلم أن يبحث عن الهيولى والصورة . والجواب أنّهم عرّفوا المبادئ بأنّها الحدود لماهية الموضوع ، ولماهية موضوع المقدمات ، ومحمولاتها ، وأعراضها الذاتية ، والمقدمات التي يثبت

--> ( 1 ) . ب : - ابتناء . ( 2 ) . ب : فالصورة إذا . ( 3 ) . ن : جزئية . ( 4 ) . نسخه‌ها : أمر ؛ تصحيح قياسي .