شمس الدين الشهرزوري

16

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

جزيرة ساميا « 1 » وهو المسمّي للفلسفة بهذا الاسم الذي معناه « محبّ الحكمة » « 2 » . وكان قد لقي تلاميذ « 3 » سليمان بن داود - على نبيّنا وعليه السلام « 4 » - بمصر واستفاد منهم ودخل هناك إلى بيوت « 5 » المتألّهين المرتاضين ؛ وتأمّر عليهم برياضات ومجاهدات عظيمة وعلوم عميقة شاهدوها منه ؛ ولم يكن يتمكّن من الدخول إليهم إلّا الرجل الشريد الفريد . وتتلمذ أيضا للحكيم المعظم الربّاني أنباذقلس وهو أخذ عن لقمان الآخذ عن داود النبي . ثمّ سقراط المحبّ « 6 » عن فيثاغورس ، وأفلاطون أخذ عن سقراط ، وأخذ أرسطاطاليس عن أفلاطون وصحبه نيّفا وعشرين سنة . وكان إذا حضر التلاميذ لسماع الحكمة ولم يكن أرسطو فيهم أمسك ، فإذا استدعي منه قال : « حتى يحضر الإنسان » فإذا حضر ، قال : تكلّموا فقد حضر الإنسان « 7 » . وأساطين الحكمة - المعتبرون عند اليونانيين - خمسة : أنباذقلس وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس - قدّس اللّه نفوسهم وروّح رموسهم - فلقد أشرقت أنوار الحكمة في العالم بسببهم ؛ وانتشرت علوم المعقولات في الآفاق بسعيهم . وكلّ هؤلاء كانوا حكماء فضلاء زهّادا عبّادا متألهين مقبلين على تحصيل الفضائل الإنسيّة ، معرضين عن الدنيا والأخلاق المذمومة الدنية ؛ فهم سادات العالم والآباء المطهّرون . ولكل واحد من هؤلاء كلام كثير في أنواع العلوم البرهانية والإقناعية :

--> ( 1 ) . ن : - و . ( 2 ) . ن : ميسارخوس . ( 3 ) . ت : - تلاميذ . ( 4 ) . ت : - على . . . السلام . ( 5 ) . از اينجا تا عبارت : « واعلم أنّ العلوم » ( ص 18 ) از نسخه « م » افتاده است . ( 6 ) . ن : الحبّ . ( 7 ) . أفلاطون في الإسلام ، ص 299 : « الناس » ، در هر دو موضع .