شمس الدين الشهرزوري
17
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وقد قال أنباذقلس : « أسعد « 1 » النفوس في الملكوت الملطّفة بالسياسات الخلقية والمروّضة بالأفكار الحكمية ؛ وأسرع الأفكار دركا للحقائق المهتدية بالأنظار الفلسفية » . وقال فيثاغورس : « الحكمة للّه تعالى خاصّة ، فمحبّتها متصلة لمحبة اللّه تعالى ، ومن أحبّ اللّه تعالى عمل بمحابّه ، ومن عمل بمحابّه قرب منه » . وقال سقراط : « الحكمة طبّ النفوس ، والحكيم العالم معالج النفوس . وطلب الحكمة من طريقها موجب للظفر ، كما أنّ الضدّ موجب للخيبة . ومن جهل صورة الحكمة جهل صورة ذاته ، ومن جهل ذاته فهو بغيره أجهل « 2 » » . وقال أفلاطون : « كما أنّ لهذه الدنيا شمسا يستضاء بها ويعلم بها الأوقات وأشخاص الأجرام وهي هذه الطالعة ، فكذلك للنفوس شمسا يستضاء بها ويميّز بها بين الخير والشرّ ، والضرّ والنفع ، وهي الحكمة ؛ فإنّ الحكمة أشدّ ضياء من الشمس » . وقال أرسطاطاليس : « من أراد أن يشرع في علومنا فليستجد فطرة ثانية » ؛ يعني العلوم العقلية مماثلة للعقل ، لأنّ العلم صورة المعلوم . ويحتاج هذا الإدراك إلى لطف عظيم وهو الفطرة الثانية . وأذهان الخلق غير مرتاضة ولا ملطّفة بل جاسية « 3 » كثيفة « 4 » ، فلا يمكنها إدراك المعقولات من أوّل وهلة وهو المسمّى بالفطرة الأولى . وقال : « حرام على الأنام أن يكون فيها بعدي مثلي . إنّي عدّلت طباعي بحكمتي فدلّلت على كثير من الحكمة بقليل من الآلة وفتقت « 5 » العلم الجمّ « 6 » بقلّة شغل القلب المقتصد في الحفظ » .
--> ( 1 ) . ن : أنفذ ( نسخه بدل ) : أبعد . ( 2 ) . همان ، ص 246 ، از سخنان أفلاطون با اختلاف در ألفاظ . ( 3 ) . از عبارت : « من أيّ الأقاليم » ، در أول الفصل الثاني ( ص 12 ) تا اينجا از نسخه « ب » افتاده است . ( 4 ) . ت : - كثيفة . ( 5 ) . م ، ت : صعب . ( 6 ) . ت : الجسيم .