شمس الدين الشهرزوري
9
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وقد جاء في الكتب القديمة « 1 » : « من قدر على خلع جسده وتسكين « 2 » وساوسه ، صعد إلى العالم العلوي وجوزي بأحسن الجزاء » . وقال الحكيم « 3 » فيثاغورس : « إذا قبلت ما قلت لك من تحصيل العلوم الحكمية والتجرد عن عالم الكون والفساد ، فإذا « 4 » فارقت هذا الهيكل يصير محلّك « 5 » في الهواء ، فتكون سابحا غير عائد إلى الإنسية « 6 » ولا « 7 » قابلا للموت » . وقال المسيح للحواريين : « إذا فارقت هذا الهيكل فأنا واقف في الهواء عن يمنة العرش ، « 8 » وأنا معكم حيثما ذهبتم . ولا تخالفوني في شئ حتى تكونوا معي في ملكوت السماء » . وقال [ النبي ] « 9 » صلّى اللّه عليه وآله : « إنّكم ستردون علي الحوض غدا ؛ فأقربكم منّي منزلة يوم القيامة من خرج من الدنيا على هيئة ما تركته . ألا لا تغيّروا « 10 » بعدي ! ألا لا تبدّلوا بعدي ! » . والعاقل يتبيّن « 11 » له بأدنى سعي وأقلّ نظر عوار الدنيا وقلّة ثباتها وسرعة فنائها ، وما هي عليه من الغرور والدثور ، وقلة المكث وتعجيل الحنث « 12 » ؛ ومن وثق بها واطمانّ إليها فهو هالك وللحزم تارك « 13 » ؛ فإنّ الدنيا غرّارة ضرّارة بائدة « 14 » ، وللعقول « 15 » حائرة . وما حلى وعذب منها جانب إلّا تمرّر عليه جانب ؛ وإنّ الملوك الذين بنوا المعاقل والحصون وعمّروا المدائن والقصور ، وقادوا الجيوش والجنود ، ونصبوا الأعلام والسود « 16 » إذا نظرت إليهم بعين البصيرة و
--> ( 1 ) . برگرفته از : رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، الرسالة الثالثة في النجوم ، صص 137 - 138 . ( 2 ) . م : سكن . ( 3 ) . رسائل إخوان : + في الوصية الذهبية . ( 4 ) . ب : ما إذا . ( 5 ) . ب : محلّي ؛ ن : مخلى . ( 6 ) . ن : لانسية . ( 7 ) . ب : إلّا . ( 8 ) . رسائل إخوان : عرش ربي . ( 9 ) . نسخهها : - النبي . ( 10 ) . رسائل إخوان : ألا لا تغيروا . ( 11 ) . ن : تبين . ( 12 ) . ن : الحث . ( 13 ) . م : باتك . ( 14 ) . م : غرار ضرار بائد . ( 15 ) . م : العقول . ( 16 ) . ن : البنود .