شمس الدين الشهرزوري
607
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
[ مراتب دفع ضرر الأعداء وشروطه ] وفي دفع ضرر الأعداء مراتب ثلاثة : الأول ، إصلاح نفوسهم إن أمكن . الثاني ، الاحتراز عن مخالطتهم . الثالث ، القمع والقهر وهو آخر التدبير . ومع وجود ستة شروط يمكن الإقدام على هذا : الأول ، أن يكون العدوّ « 1 » ممّن لا يجوز إصلاحه بوجه . الثاني ، أن يتعذر « 2 » الخلاص إلّا بالقهر المخصوص بالذات أو بالعرض « 3 » . الثالث ، أن يعمّ الشرّ والقهر غيره . الرابع ، أن يكون قد شاهد سعيه في إزالة الخيرات عنه . الخامس ، أن لا يكون في القهر يرتكب رذيلة ، كالخيانة والغدر . السادس ، أن لا يكون لذلك الفعل عاقبة مذمومة لا في الدنيا ولا في الآخرة ؛ ومع ذلك إن قهره بيد الغير يكون أولى . وانتهاز الفرصة مع المهلة من لوازم الحزم . وقهر الحسود يكون باستكثار الفضائل وإظهار النعم ، ويحترز من كيدهم ولا يظهر أحدا « 4 » على سريرته . وأمّا معاشرة من ليس بصديق ولا عدوّ ، فمختلف أيضا ، وكل من يستحق أن يكون له أمر « 5 » فليلقّ « 6 » بما يليق به ، مثلا « النصحاء » ، و « 7 » هم الذين ينصحون كل الخلق تبرعا ، يختلط معهم ويخدمهم ويسمع كلامهم ويبتهج برؤيتهم ويهش عند لقائهم . ولا ينبغي أن يسمع كلام كل أحد ولا يغترّ بظواهر أحوالهم ، بل بالتأمل
--> ( 1 ) . ن : العدد . ( 2 ) . ت : لا يتعذر . ( 3 ) . ن : العرض . ( 4 ) . ت : أحد . ( 5 ) . ن : أمرا . ( 6 ) . اخلاق ، ص 339 : « تلقى كردن » . ( 7 ) . م : - و .