شمس الدين الشهرزوري
557
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وحكى بعض الحكماء أنّه ينبغي للإنسان أن يقدم على الأمور الهائلة والمخاوف العظيمة ، ليكتسب الثبات والصبر وتحريك قوة الغضب التي الشجاعة عبارة عنها . وفضيلة تلك القوة أن يجادل ويخاصم من يأمن من غوائله ، لتتحرك « 1 » النفس إلى طرف الوسط ولا تتجاوزه ، فيقع في الطرف الآخر . [ الخوف وأسبابه وعلاجه ] علاج الخوف : هو من توقع مكروه أو من انتظار محذور يتولد ، والنفس لا تقدر على دفعه ، فيتوقع انتظار وقوعه في الزمان المستقبل . وهو إمّا أن يكون تولّده من الأمور العظام أو من الأمور السهلة ؛ وعلى كلا التقديرين إمّا أن يكون ضروريا أو ممكنا ؛ والممكن إمّا أن يكون سببه فعل صاحب الخوف أو فعل غيره ؛ والخوف « 2 » من كل واحد من هذه الأقسام لا يقتضيه العقل ؛ فالعاقل لا يجوز أن يخاف بشيء من هذه الأشياء . أمّا الضروري ، فإذا علم أنّ دفعه خارج عن حدّ القدرة ووسع الطاقة فلا يتعجل البلاء والمحنة ولا ينغّص العيشة « 3 » ويقدم الجزع ويتعطل « 4 » من تدبير مصالح الدنيا وسعادة الآخرة ؛ ذلك هو الخسران المبين . وإذا سكّن نفسه وسلّاها ووطّن القلب على أنّ المقدور كائن ، تعجّل السلامة في الحال ، وقدر على التدبير في الآجل . وأمّا الممكن فإن كان سببه فعل الغير ، فينبغي أن يعلم أنّ الممكن هو الذي يجوز وجوده ويجوز « 5 » عدمه ؛ فالجزم بوقوعه دون عدمه غير صواب . وإن كان سبب الفعل هو الشخص فينبغي أن لا يسيء « 6 » الاختيار بل لا يختار لنفسه
--> ( 1 ) . ت : بحركة . ( 2 ) . م : فالخوف . ( 3 ) . ت : لا ينفض للعيشة . ( 4 ) . ظاهرا : « فيقدم الجزع فيتعطل » . ( 5 ) . م : يحضر . ( 6 ) . ت : لا شيء .