شمس الدين الشهرزوري

558

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إلّا الأليق ؛ ويحترز من فعل ما يؤدّي إلى الغاية الرذيلة « 1 » والعاقبة الوخيمة . [ خوف الموت وعلاجه ] خوف الموت هو أشدّ من جميع المخاوف ؛ ويكون إمّا « 2 » لمن لا يدري ما ماهية الموت ، أو معاد النفس إلى أين ، أو يتوهم أنّ بالموت ينحل « 3 » التركيب ويعدم ، أو العالم لا يبقى موجودا ، ولا يبقى « 4 » عنده خبر « 5 » ، أو يظن أنّ الموت ألم عظيم ، أو يخاف من العقاب بعد الموت ، أو يكون متحيّرا ولا يدري كيف يكون حاله بعد الموت ، أو يتأسّف على الأموال والأولاد الباقية بعده . وأكثر هذه ظنون باطلة ولا حقيقة لها ، وهي جهل محض . وحقيقة الموت ترك استعمال الآلة البدنية بالكلية ، كترك النجار استعمال الفأس والمنشار ، وقد بيّن في الحكمة . وإن كان الخوف لعدم المعرفة بمعاد النفس ، فهذا الخوف من الجهل ، لا من الموت ؛ والحذر من هذا « 6 » الجهل بتعلّم الحكمة ، كما فعلت الحكماء : في طلب الحكمة اجتهدوا وبحثوا وتركوا الشهوات الجسمانية واللذات البدنية حتى تخلّصوا من هذا الخوف والتعب والجهل . فالراحة الحقيقية هو « 7 » العلم الحقيقي ؛ كما أنّ التعب الحقيقي الجهل . وراحة أهل العلم والحكمة إنّما تحصل من الحكمة ؛ إذ الدنيا وما فيها حقير عندهم ، لما فيها من كثرة الهموم والغموم وسرعة الانتقال والزوال وأنواع العناء والمصائب . وثمرة العلم والحكمة البقاء الأبدي والسرور السرمدي والراحة الأزلية ؛ فلا جرم قنعوا من الدنيا بقدر الضرورة ورفضوا فضول العيش بالكلية ؛ لأنّ

--> ( 1 ) . اخلاق ، ص 187 : « غايله‌اى بد » . ( 2 ) . ت : + أن . ( 3 ) . م : الموت يحلّ . ( 4 ) . ب : - ولا يبقى . ( 5 ) . ت : خيرا ويظنّ ؛ ن ، ب : خير . ( 6 ) . م : + الخوف الحاصل من . ( 7 ) . ن ، ب : - هو .