شمس الدين الشهرزوري
526
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
حسدوهم « 1 » ؛ والعاقل منزّه من المذمة والخيانة وتدنّس العرض والظلم اللازم بجمع المال من غير الوجه . وكذلك الشجاعة يصدر عمّن ليس بشجاع ، مثل ركوب الأهوال والأخطار لطلب ملك أو مال أو جاه أو شره ؛ فالثبات على أمثال هذه الأشياء ليس لفرط الشجاعة ، بل لغاية الحرص والشره ؛ وكثير من العيّارين والأراذل يتشبهون بالأعفّاء والشجعان وهم أبخس الخلق ؛ لأنّهم يعرضون عن الشهوات ويصبرون على العقوبات العظيمة من الضرر وقطع الأعضاء وأنواع العذاب ليحصّلون الاسم والذّكر بين أبناء الجنس الذين يماثلونهم في سوء الاختيار ونقصان الفضيلة . وكذا تكون الشجاعة من [ ملامة ] « 2 » القوم والعشيرة ؛ أو من خوف السلطان ؛ أو سقوط الجاه ؛ أو يظفر بالأقران « 3 » على سبيل الاتفاق . وكذلك إقدام العشّاق على الأمور الهائلة واختيار الموت على الحياة . أمّا شجاعة الأسد والنمر والذئب والحيوانات [ الأخر ] « 4 » فهي شبيهة بالشجاعة وليست بشجاعة ؛ لأنّ إقدامه بقوة وثوقه على الظفر ؛ فإقدامه بطبيعة الغلبة والقدرة ، لا بطبيعة الشجاعة ؛ فهو مثل تام السلاح والقوة في قصده ضعيف القوة بلا سلاح . لكن الشجاع بالحقيقة الذي يحذر من ارتكاب شنيع أكثر من حذره على انصرام الحياة ؛ وبهذا السبب يختار الموت الجميل على الحياة المذمومة ؛ لأنّ مبادئ الشجاعة ، وإن كانت مؤذية لكن عواقبها ملذّة في دار الدنيا [ و ] « 5 » بعد مفارقة البدن خاصة ، مثل المجاهدين والغزاة والذّابّين عن الحوزة ، ويعلم أنّ
--> ( 1 ) . م : عدوّهم ؛ اخلاق ، ص 125 : « مغبوط ومحسود عوام باشند » . ( 2 ) . م ، ت : مسالمة ؛ اخلاق ، ص 126 : « ملامت » . ( 3 ) . م : بالإقرار ؛ اخلاق ، ص 126 : « بر اقران » . ( 4 ) . م الأخر ؛ اخلاق : « ديگر حيوانات » . ( 5 ) . م ، ت : - و ؛ اخلاق ، ص 127 : « چه در دار دنيا وچه بعد از مفارقت » .