شمس الدين الشهرزوري

527

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الفرار قبيح ولا يمكن بقاؤه في هذه الدنيا الفانية ، وإن يبقى أيّاما يكون منغّص العيش ، مكدّر الحياة ، فيتعجل الموت مع فضيلة الشجاعة والذكر الباقي . وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « أيّها الناس إنّكم إن لم تقتلوا تموتوا ؛ والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف على الرأس لأهون من ميتة على الفراش » « 1 » . ويجب على الملوك والعقلاء تعظيم الشجاع وتبجيله وتفضيله على أبناء جنسه فإنّ التهاون بالموت والصبر على الشدائد والمكاره قليل الوجود . وينبغي أن يكون انتقام الشجاع في الموضع اللائق وبقدر ما يقتضيه الشجاعة محمودة ؛ وبخلافها مذمومة . فيعلم « 2 » من هذا أنّ العفة والشجاعة والسخاوة لا يكون جيّدة إلّا من الحكماء ؛ ولا يتمّ شروطها إلّا بالحكمة ، مع كل نوع في مقامه الذي يليق به ، وفي وقته ، وبمقدار الحاجة على ما يقتضيه المصلحة ، فيلزم أن يكون كل عفيف وشجاع حكيما وبالعكس . وكذا العمل الشبيه بالعدالة الصادرة عمّن ليس بموجود فيه العدالة ، ويظهر أعمال العدالة للرياء والسمعة ، ليحصّل مالا وجاها وغيرهما . ولا يجوز أن يسمى أمثال هؤلاء عدولا ، لأنّ العدالة الحقيقية الذي تعدّل القوى النفسانية ويقوّم « 3 » الأفعال والأحوال الصادرة من تلك القوى حتى لا يغلب البعض على البعض ، ويكون نظره في اقتناء فضيلة العدالة في عموم الأوقات ، لا يكون له غرض غيره ، وفي الفضائل الأخرى يعتبر المحافظة ويميّزه عن الشبيه .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ترجمه سيد جعفر شهيدى ، خطبه 123 ، ص 121 با اختلاف در عبارت . ( 2 ) . م ، ت : فيعلم ؛ اخلاق ، ص 130 : « پس معلوم شد » . ( 3 ) . ن : سقوط .