شمس الدين الشهرزوري
521
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
عليه ، ومن وجه آخر هي محبة ذاتية ، لكونه نفس الأب في ظنّه ، لأنّه صورة ومثال أخذته الطبيعة « 1 » منه ؛ وهو حق ، لأنّ الأب يحبّ « 2 » أن يكون جميع الكمالات موجودة للابن ؛ ومحبة الابن للأب تقصر عن هذه ، لأنّه ما لم يكمل عقله لا يعرف مقدار الأب ولا يوقّره ولا يحسن « 3 » إليه كما ينبغي . ولهذا أمر الولد في الشرائع الإلهية بتوقير الأب والإحسان إليه ، ولم يؤمر الوالد بذلك . وأمّا محبة الإخوة من جهة الاشتراك في سبب واحد . فاعلم أنّ محبة الملك للرعية ينبغي أن تكون محبة أبوية وبالعكس بنوية ؛ ومحبة الرعية بعضهم بعضا محبة أخويّة ، حتى يحصل النظام ويطيب العيش ؛ فالملك يجب عليه أن يلطف « 4 » بالرعية ويتحنّن ويشفق عليها ويطلب مصالحها ويدفع المكاره « 5 » عنها ، كفعل « 6 » الأب المشفق ؛ والرعية في الطاعة والنصيحة والتبجيل والتعظيم كالابن العاقل ؛ والرعية في بعضهم ببعض من الإكرام والإحسان وإعطاء كل واحد ما يستحقه من المرتبة كالإخوة المشفقين ؛ وإن اختلّ « 7 » من هذه الأمور شيء فسد النظام وارتفعت العدالة وصارت رئاسة الملك رئاسة تغلّبية ، والمحبة مبدّلة بالبغض ، والموافقة بالمخالفة ؛ وكل واحد يطلب الخير لنفسه وتبطل الصدقات ويكثر الهرج والمرج . والمحبة الصافية من الكدورات والآفات هي محبة المخلوق للخالق ، ولا تكون لغير الحكيم الرّباني والعالم الروحاني ؛ ودعوى غيره هذه المحبة باطلة . والجاهل بمواقع الإنعام والإحسان الواصلة إلى النفس والبدن كيف يصح منه هذه الدعوى ؟ وقد كثرت هذه الدعوى في هذه المحبة ، والمحقّقون « 8 »
--> ( 1 ) . ت : لطبيعته . ( 2 ) . ت : يجب . ( 3 ) . ب ، ن : يحسن ( نسخه بدل ) : لا يحسن . ( 4 ) . ت : يحلف . ( 5 ) . ت : المكان . ( 6 ) . ب : يفعل ؛ ت : بفعل . ( 7 ) . ت : اختلف . ( 8 ) . ت : الحقوق .