شمس الدين الشهرزوري

522

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

منهم في غاية القلّة ؛ بلى قد يكون ذلك بالتوهّم والتقليد الصرف الغير المطابق للحقيقة . وتلي هذه المحبة في المرتبة محبة الوالدين للأولاد . ومحبة المتعلم للمعلّم متوسطة بين هاتين المحبتين . وسئل الإسكندر : أيّما تحبّ أكثر ، معلّمك أو أباك ؟ فقال : أستادي الذي هو سبب حياتي الباقية لا الذي سبب حياتي الفانية . فكما أنّ النفس أشرف من البدن فحقّ المعلم أفضل من حق الأب . وحتى لا يتصور الإنسان أصناف المحبات بشرائط العدالة ، لا يتهيأ له القيام بذلك . وإن استعمل محبة في غير محلّها أو « 1 » مع غير أهلها كان ذلك سخفا « 2 » وجهلا وفسادا [ للتربية ] « 3 » ، يستلزم الشكايات والملامات . وإعطاء كل واحد ما يستحقه من المحبة والنصيحة والخدمة والشركة في الخيرات يوجب المؤانسة والصحبة والراحة ؛ فينبغي للعاقل أن ينوي الخير لكل أحد وأن يراعي الأصدقاء ويحسن إليهم ويجعلهم كنفسه « 4 » في كل خير . والشرير ينفر عن « 5 » هذه السيرة ويحبّ البطالة والكسل ويغفل « 6 » عن التمييز بين الخير والشر ؛ والهيئات الردية المتمكنة في ذاته توجب أن يهرب عن نفسه وعن كل من يشاكله ، لأنّ الهيئات السيّئة « 7 » مهروب عنها طبعا . وهذا الشخص وأمثاله دائما يطلب شيئا يشغله عن ذاته ويلهيه عنها ، كالملاهي واللذات ؛ فلا ينظر إلى ذاته ولا إلى ما فيها من الهيئات الردية ؛ ومحبته « 8 » الأصحاب لكي لا يلحظ ذاته « 9 » . وإذا لم يحبّ هذا الشخص أحدا فلا يحبّه أحد ولا ينصحه ؛ و

--> ( 1 ) . ت : و . ( 2 ) . ت : مستخفا . ( 3 ) . ب : الترتيب ؛ م ، ن : للترتيب ؛ اخلاق ، ص 271 : « تربيت » . ( 4 ) . ت : كيفية . ( 5 ) . ت : من . ( 6 ) . ت : الغفلة . ( 7 ) . ت : الست . ( 8 ) . ت : محبة . ( 9 ) . اخلاق ، ص 272 : « ومحبت أو دوستانى را بود كه أو را ازو دور دارند » .