شمس الدين الشهرزوري

520

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

التظلم والتشكّي « 1 » ما لا يكون في غيرها من المحبّات ؛ ولعلّ أنّ طالب اللذة يستعجل المطلوب ، وطالب المنفعة تتأخر منفعته . وتسمى هذه المحبة ب « اللّوامة » ، لاقترانها بالملامة . وأصناف هذه المحبّات ليست محصورة في هذا المثال ، بل مرجع الجميع إلى هذا المعنى . و « 2 » المحبة التي بين السلطان والرعية والرئيس والمرءوس والغني والفقير تقرب من هذا ، لأنّها في معرض الشكاية والملامة ، لأنّ كل واحد ينتظر أمرا لا يصل إليه في أكثر الأوقات ؛ والانتظار والفقدان يوجب فساد النية المستتبع للملامة . والعبيد يتوقّعون من الموالي زيادة الاستحقاق ، و « 3 » الموالي ينسبونهم إلى التقصير في الخدمة والشفقة والنصيحة ، ويلزم من ذلك الملامة ؛ وحتى لا يحصل الرضى بقدر « 4 » الاستحقاق اللازم للعدالة « 5 » لا تنتظم هذه المحبة . وأمّا محبة الأخيار ، لمّا خلت من انتظار اللذة والمنفعة وكان الموجب لها مناسبة الجواهر الروحانية والتماس محض الفضيلة ، تنزّهت « 6 » من المنازعة والمخالفة ؛ وبذل كل واحد لصاحبه في المعاملة النصيحة واستعمل العدالة ووقع الاتحاد ، وهو معنى قول الحكماء : الصديق أنت هو بالحقيقة ، وغيرك في الشخص « 7 » . وهذه الصداقة قليلة الوجود ، ولأجله لم توجد الصداقة في العوام والأحداث ، لأنّ كل من غفل عن الأمور الحقيقية فمحبته لانتظار لذة أو منفعة ، والسلاطين يظهرون الصداقة لظنّهم أنّهم متفضّلون منعمون ، فلا جرم كانت منحرفة عن العدالة . ومحبة الأب للابن تقرب من هذه المحبة من وجه ، لاعتقاده أنّ له حقا

--> ( 1 ) . ب : الشكى . ( 2 ) . ت : - و . ( 3 ) . ت : - و . ( 4 ) . ت : - ينسبونهم إلى . . . الرضى بقدر . ( 5 ) . ت : - للعدالة . ( 6 ) . ت : بترتيب . ( 7 ) . اخلاق ، ص 267 : « صديق تو شخصي بود كه أو تو باشد در حقيقت ، وغير تو بشخص » .