شمس الدين الشهرزوري

519

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وكثيرا ما تكون هذه المحبة بين جماعة في موضع غريب ، مثل السفر والسفينة وغيرهما ؛ والسبب فيه مؤانسة مركوزة في الطبيعة البشرية والخاصية الإنسانية ؛ وكمال كل شيء إظهار خاصيته وكمال النوع الإنساني إظهار هذه الخاصية مع أبناء نوعه . وهذه الخاصية مبدأ محبة تستدعي « 1 » التمدن والتأليف « 2 » المستدعي لوضع الشرائع والآداب المحمودة وتحريضهم على الاجتماع في الضيافات « 3 » والعبادات ، ليخرج الإنس من القوة إلى الفعل . ولأجله فضّلت صلاة الجماعة على الانفراد بسبعين صلاة ؛ وكذلك الحكمة في جميع الاجتماعات من الجمع والأعياد والحج ، فيجتمعون وينظر بعضهم إلى بعض ، فيحصل بذلك المصافاة « 4 » وشدة الانس والفرح وينبعث « 5 » السرور وتزداد المحبة ، فيتم بذلك نظام الدنيا وسعادة العقبى . والمحبات « 6 » الخارجة عن محبة الإلهيين يجوز أن تكون من الجانبين ، في حال واحدة تنعقد ، وفي حال واحدة تنحل ؛ ويجوز أن يكون واحد باقيا والآخر ينحل ، كالحال الذي بين الزوج والزوجة واشتراكهما في اللذّات ، فيجوز أن تكون المحبة من الطرفين ؛ ويمكن أن تنقطع المحبة من طرف « 7 » واحد وتكون باقية من الآخر . وكذلك المنافع المنزلية المشترك فيها بين الزوج والزوجة متى تعاونا « 8 » اشتركت المحبة ، وإلّا تختلف بسبب الاختلاف . وأمّا المحبة التي تختلف أسبابها ، كالمحبة التي تكون من طرف لذة ، ومن طرف منفعة ، كالمغنّي والمستمع ؛ فللمستمع اللذة وللمغنّي الفائدة ، والعاشق ينتظر من المعشوق اللذة ، والمعشوق من العاشق المنفعة ؛ وفيها يكثر

--> ( 1 ) . ب : + على . ( 2 ) . ن : التألف . ( 3 ) . ت : الصفات . ( 4 ) . ب ، ت : المضافات . ( 5 ) . ت : ينشعب . ( 6 ) . ب : الحاصلة . ( 7 ) . ت : - طرف . ( 8 ) . ت : من معاديا .