شمس الدين الشهرزوري
510
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
والتعاون يجب أن يكون مختلفا ومتكافيا ، وإلّا لو كان « 1 » جميع أفراد النوع يحسنون « 2 » صنعة واحدة لرجع المحذور الأول . واختلاف السعادات من اختلاف العزائم ؛ فالحكمة الإلهية تقتضي تباين « 3 » الهمم والآراء ، وتفاوت الدواعي والأهواء ، واشتغال كل واحد بشغل وتعلّم صنعة وحرفة شريفة وخسيسة راض بما قسم له طيب « 4 » القلب بذلك ، واختلافهم في الغنى والفقر والكياسة والبلادة ؛ كل ذلك موجب النظام المشاهد ؛ إذ لو كان الكل أغنياء أو فقراء أو أذكياء أو غير ذلك لما خدم البعض البعض ولما استقام الأمر ؛ ولأجل ذلك قالت « 5 » الحكماء : لو تساوى الناس كلهم لهلكوا . [ الحكمة المدنية ] فثبت أنّه « 6 » لا بد من المعاونة وهي تحتاج إلى الاجتماع المسمّى ب « المدينة » الذي هو موضع اجتماع الحرف والصناعات الموجب للتعيّش . وقد قيل : إنّ الإنسان مدني بالطبع « 7 » . ولمّا كانت الدواعي والإرادات مختلفة متنوّعة ، فلو تركوا ، لاختار كل واحد لنفسه جميع المنافع والخيرات ، وأدّى « 8 » ذلك إلى التنازع والتغالب والفساد والهرج والمرج ؛ فاقتضت الحكمة الإلهية نوعا من التدبير والسياسة ، لا يتعداه الخلق ويرضى كل واحد بما أوجبه التدبير والسياسة ؛ وهذه هي المسماة ب « الحكمة المدنية » « 9 » . [ السياسة وأنواعها ] واعلم أنّ التدبير إن كان على وفق الحكمة والمصلحة بحيث يؤدّي إلى
--> ( 1 ) . ت : إلّا لكان . ( 2 ) . ن : يحسونون . ( 3 ) . ت : بيان . ( 4 ) . م : ليطيب . ( 5 ) . م : قال . ( 6 ) . ب ، ن : له . ( 7 ) . اخلاق ، ص 252 : + « يعنى محتاج بالطبع إلى الاجتماع المسمى بالتمدن » . ( 8 ) . ب ، ت : فتأدى . ( 9 ) . اخلاق : وآن تدبير را سياست گويند .