شمس الدين الشهرزوري

509

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

والمركبات تحتاج إلى العناصر بالوجوه الثلاثة . والمقصود من هذا التفصيل أنّ نوع الإنسان - الذي هو أشرف الموجودات - بمعونة بقية الأنواع محتاج « 1 » ؛ وكذا أشخاص نوعه في البقاء النوعي والشخصي . وكيفية احتياجه بالأنواع ظاهر ، غنيّ عن البيان . وأمّا بيان احتياجه إلى أشخاص « 2 » نوعه ، فلأنّ الشخص لو قام بترتيب الغذاء واللباس والمساكن والسلاح وغير ذلك من الصناعات لشقّ « 3 » ذلك عليه أو تعذّر ، « 4 » بل كان مستحيلا ؛ فإنّ الزراعة وحدها تحتاج إلى النجارة والحدادة وتحصيل الآلات المختصة بهما ، حتى أنّه بتلك الآلات يزرع ويحصد ويطحن ويعجن ويخبز ويغزل وينسج ، لتعذّر ذلك وشقّ في البقاء النوعي والشخصي ويمتنع عليه تحصيل الفضائل النفسانية والكمالات الإنسانية وكانت الحياة الدنيوية منغّصة غير فاضلة « 5 » . أمّا إذا عاون بعضهم بعضا وقام كل واحد منهم لهم « 6 » بمهمّة « 7 » من المهمات وراعى في ذلك قانون الإنصاف والعدالة في المعاملات ، كثرت أسباب المعيشة وعظم الخير واستراح النوع وتعاقب الأشخاص وتيسّر « 8 » بقاء النوع وانتظمت الأحوال كما هو الآن مشاهد « 9 » . ويقال « 10 » : إنّ آدم - عليه السلام - لمّا نزل إلى الأرض عمل ألف شغل حتى أكل الخبز . وقالت الحكماء : لا يتيسر لأحد أكل لقمة حتى يعتب فيها ألف شخص . فإذا ظهر أنّ المعيشة الحسنة والكمال الإنساني موقوف على التعاون فيما يحتاج إليه الإنسان .

--> ( 1 ) . ت : نفسه الأنواع يحتاج . ( 2 ) . ب ، ن ، ت : بأشخاص ؛ اخلاق ، ص 250 : « به معاونت نوع خود » . ( 3 ) . ت : ليشق . ( 4 ) . ن ( نسخه بدل ) : يشق . . . يعذر . ( 5 ) . ت : حاصل . ( 6 ) . ن : - لهم ( نسخه بدل ) : + لهم . ( 7 ) . ب ، ت : - بمهمة . ( 8 ) . م : ينشر . ( 9 ) . م : مشاهدة . ظاهرا : نشاهدها . ( 10 ) . اخلاق ، ص 250 : « در أحاديث گويند » .