شمس الدين الشهرزوري

480

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وإذا اعتدلت « 1 » تحدث فضيلة ثالثة « 2 » وهي العدالة الحادثة من تهذيب القوة العملية وطرفاها « الظلم » و « الانظلام » . وإذا هذّبت القوة الشهوانية تسمى حينئذ « عفّة » . وإذا هذّبت القوة الغضبية تسمى « شجاعة » « 3 » . وكل واحد من هذه القوى الأربعة بعد التهذيب « 4 » يسمى بهذه الأسماء التي هي « الحكمة » و « العفة » و « الشجاعة » و « العدالة » ؛ فهي الوسط من الطرفين « 5 » ؛ والوسط محصور ؛ والأطراف لا تنحصر عند حدّ ، بل تذهب إلى غير النهاية ؛ فكل « 6 » فضيلة هي وسط بين رذيلتين ، أعني الإفراط والتفريط . والوسط « 7 » هو الصراط المستقيم ؛ فيجب أن لا يتجاوزه صاحب « 8 » الكمال ؛ فبحسب انحرافه ينحرف من السعادة الأخروية ؛ وهذا هو الداء المعضل والمرض المشكل الذي يعجز عنه البشر ، إلّا الشريد الفريد من الأفاضل والأماثل . وكلام الأنبياء والحكماء يدلّ على ما ذكرناه من صعوبة الطريق ؛ وأنّ الواقف على الوسط قليل ؛ وأنّ الناس يتمزّقون « 9 » ويتفرقون في البرازخ الغير المتناهية بعد خراب الهياكل والأبدان ؛ ويقيمون في كل برزخ زمانا بحسب ما تقتضيه الهيئة ؛ ثم يترقّون من منزل إلى منزل عند ذهاب تلك الهيئات « 10 » . واعلم أنّ تحت كل واحد من هذه الفضائل الأربع أنواع لا تتناهى ؛ إلّا أنّا نذكر منها ما هو المشهور ، لتكون « 11 » الفائدة أعظم .

--> ( 1 ) . ب ، ن : اعتدلتا ( نسخه بدل ) : اعتدلت . ( 2 ) . نسخه‌ها : ثالثة . امّا ظاهرا « رابعة » بعد از سه قوه « عاقله » و « غضبيه » و « شهويه » يا « حكمت » و « شجاعت » و « عفت » . ( 3 ) . تهذيب ، ص 40 ؛ اخلاق ، ص 109 . ( 4 ) . ب : تسمى حينئذ عفة . . . بعد التهذيب . ( 5 ) . م : والعدالة والوسط من طرفين ؛ ب ، ن : والعدالة وسط بين طرفين ( نسخه بدل : الطرفين ) . ( 6 ) . م : وكل . ( 7 ) . م : فالوسط . ( 8 ) . ب : طالب ؛ ن : لا يتجاوز مطالب . ( 9 ) . م : يترقون ؛ ب ، ت : يمزقون ؛ ن : يمتزقون ( نسخه بدل ) : يتمزقون . ( 10 ) . م ، ت : الهيئة . ( 11 ) . ت : فتكون .