شمس الدين الشهرزوري

476

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الرسالة الثالثة في الأخلاق والتدابير والسياسات وإذ قد فرغنا من مباحث الأصل فلنشرع الآن فيما يتفرع من هذه الشجرة من الأشجار والأغصان ؛ فلنترقّ فيها ، آتين على كل غصن حتى ننتهي إلى الذروة العليا . وكنّا قد قلنا : إنّ الحكمة تنقسم إلى قسمين : إلى العملية و « 1 » والعلمية ؛ وكانت الحكمة العملية مقدمة على العلمية ؛ لأنّ إدراك المعقولات على ما ينبغي موقوف على صفاء النفس وتنوّرها ؛ وهما موقوفان على تهذيب الأخلاق وتكميل السياسات . وقد قال أبو نصر الفارابي : « ينبغي لمن أراد الشروع في الحكمة أن يكون شابّا صحيح المزاج متأدبا بآداب الأخيار ، قد تعلّم القرآن واللغة وعلوم الشرع أوّلا ؛ ويكون عفيفا صدوقا معرضا عن الفسوق والفجور والغدر « 2 » والخيانة والمكر والحيلة ؛ ويكون فارغ البال عن مصالح معاشه ، مقبلا على أداء الوظائف الشرعية ، غير مخلّ بركن من أركان الشريعة ، ولا بأدب من آدابها ، معظما للعلم والعلماء « 3 » ؛ ولا يكون لشيء عنده قدر إلّا للحكمة « 4 » وأهلها ؛ ولا يتخذ علمه و

--> ( 1 ) . ب ، ن : + إلى . ( 2 ) . ن : الغدور . ( 3 ) . ت : - معظما للعلماء . ( 4 ) . ت : عند قدر الحكمة .