شمس الدين الشهرزوري

433

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الخطابة ، وحينئذ يسمونها ب « الضمائر المحرّفة » : فمن باب اشتراك الاسم ما يمدح به الكلب : « إنّ كلب السماء أنور « 1 » الكواكب » . ومن باب المصادرة على المطلوب قول القائل : « فلان أذنب » فإذا قيل : لم ؟ يقال : لأنّه أذنب . ومن باب جعل ما ليس بعلة علة ، « زيد مبارك القدم » ، لأنّ بقدومه تيسّرت « 2 » الخيرات . ومن باب تركيب المفصل ، « زيد يعرف الكتابة » لكونه يعرف حروف المعجم . وأمّا إذا كانت المغالطة غير مقنعة لأنّها غير مقبولة « 3 » فلا تدخل في صناعة الخطابة ، كقول القائل « 4 » : « زيد قتل عمروا ولا « 5 » ذنب له » ، لأنّه قتله في حال سكره ولا اختيار له . وهذه الأنواع المذكورة كلّما كانت أقرب إلى الجزئية فأحد المواضع منها يكون أسهل من غيرها ، كقول القائل : « إنّ محبة الوالد لولده توجب الشفقة عليه » ، فإنّ هذه القضية أقرب « 6 » إلى الجزئية من قولك : « إنّ المحبة تقتضي الشفقة مطلقا » . ومقدمات الخطابة إذا كانت بالجزئيات أخص فإنّها تكون أقنع ، لأنّها أقرب إلى الحواس وإدراك العوام ، كقول القائل : « إنّ زيدا فاضل ، لأنّ الفضيلة صدرت منه في مجلس كذا وكذا » ، وهو أقنع من قولك : « لأنّه استجمع جميع الفضائل » .

--> ( 1 ) . ت : أنور . ( 2 ) . ت : شرب . ( 3 ) . ب ، ت : - ومن باب تركيب المفصل . . . لأنّها غير مقبولة . ( 4 ) . ب : - القائل . ( 5 ) . ب : فلا . ( 6 ) . ب : - أقرب .