شمس الدين الشهرزوري
434
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
[ أعوان الخطابة ] وأمّا « أعوان الخطابة » فأمران : أقوال وأفعال خارجة عن العمود يعينان عليه . ثم الأعوان إمّا أن تكون نصرة كالشهادة ؛ وإمّا أن تكون حيلة تعدّ المستمعين للإذعان وتسمى في علم الخطابة « استدراجات » . ثم الإعداد إمّا أن يكون بحسب القائل ، كسمته وحسن هيئته وفضائله وشمائله وجودة حركاته وسكناته وغير ذلك ، مما يقتضي قبول قوله من عذوبة كلامه وفخامة منطقه وحسن صورته وخشوعه وشدة شوقه . قالوا « 1 » : من الخطيب من أبكى الناس بهيئته قبل الكلام ، وإمّا بحسب القول ، كتصرفات في الصوت والكلام من تليين الكلام وخفض الصوت تارة ، ورفعهما أخرى من حنين وأنين وبكاء ، وإمّا بحسب المستمعين فيكون بإحداث انفعالات فيهم ، فإن كان الغرض الاستعطاف فيحدث الرقة ، وإن كان الإغراء فيحدث القساوة ، وإن كان الصداقة فبإحداث المحبة . والسامعون ثلاثة : مخاطب وحاكم ونظّار « 2 » . والتصديقات الحاصلة إن كان حصولها لا بصناعة ، بل تثبت وتحصل إمّا بسنة مكتوبة ، كوجوب الصلاة والزكاة والحج وغير ذلك من الواجبات الشرعية ، وإمّا بغير سنة مكتوبة بل تثبت بالعقل ، كوجوب العدل والإنصاف . فالتصديقات الشرعية قد لا يخالفها العقل - كما ذكرنا - وقد يخالفها ، كأخذ الدية من العاقلة ، فإنّ السنة تقتضيها دون [ العقل ] « 3 » . وإمّا أن تثبت إمّا بشهادة أو بيمين أو بعهد أو بصكوك أو بسجلات أو بتعذيب . وإن كان ثبوت التصديقات بصناعة فهي التي تثبت بحجج إقناعية ، فيوقعها ثلاثة أمور :
--> ( 1 ) . ت : - قالوا . ( 2 ) . ت : نظارة . ( 3 ) . همه نسخهها : العقلية .